السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية. هذه التيارات لها رؤيتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولديها أيضا قدرة لابأس بها في عمليات الاستدعاء السياسي وتحريك المحيط الاجتماعي والاستنصار به، كما أن لها تاريخ وجذورا ورموزا تتمتع بمصداقية وتماسك وحضور. هذه حقيقة باردة ويابسة علينا أن نعيها حق الوعي وأن نتعامل معها لا أن نتغاضى عنها وأن نتمثلها ونهضمها دون وجل. الأهم من كل ذلك أن هذه التيارات، شعبية وليست سلطوية، وأنها تلقى قدرة لا بأس به من العزل والزجر والكبح والمحنة، ولاشك أن هذا البعد المأساوي يعرف الإسلاميون - على الأخص - دلالاته السياسية.
إذا وضعنا في الاعتبار المسلمات المرصوصة آنفا، يصبح - في تصوري - من المهم أن نستنبط منها بعض الرؤى التي قد تسهم في بلورة نظرية للعمل الإسلامي في مجال علاقاته الشعبية العامة ونقول في هذا الصدد مايلي:
1 - حيث أن العمل الاسلامي - كعمل عام - لايتحرك في فراغ، بل ضمن سياق سياسي واجتماعي واقتصادي اتفقنا على وسمه ب: الواقع، وأن ثمة علاقة تفاعلية بين هذا الواقع والعمل الإسلامي، يصبح من المصلحة العملية للإسلاميين أن تصب هذه العلاقة التفاعلية بين الواقع والعمل الإسلامي في مصلحة الأخير لا الأول، بتعبير صريح أقول إن المتمعن في هذا الأمر وفي تلك العلاقة يلاحظ أن الواقع - وهو سياق سياسي يميني رجعي استطاع أن
198