مفهوم كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ:
هذه العبارة وكي لايكون دولة بين الأغنياء منكم و تضع أمامنا قاعدة اقتصادية كبرى من قواعد التنظيم الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع الإسلامي. فالملكية الفردية في الاسلام حق معترف بها ولكن ينبغي أن تتحرك ضمن اطار هذه القاعدة الأشمل؛ قاعدة ألا يكون المال دولة بين الأغنياء فقط ممنوعة من التداول بين الفقراء. فكل وضع ينتهي إلى أن يكون المال دولة بين الأغنياء وحدهم فهو وضع يصطدم ويتناقض مع مقررات الشريعة الاسلامية وأهداف التنظيم الاجتماعي في الاسلام (289).
من أجل هذا فرض الاسلام انزكاة وحرم كلا من الاحتكار والربا وهما الوسيلتان الرئيستان لجعل المال دولة بين الأغنياء وتركيزه في أيديهم. الحق الواجب في المال من غير الزكاة:
وقد ذهب بعض الفقهاء ومنهم ابن حزم أن في المال حقوق سوى الزكاة، فيقول:
«وفرض على الأغنياء من كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك ان لم تقم بهم الزكوات ولا في سائر أموال المسلمين بهم، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه، ومن
(289) - في ظلال القرآن لسيد قطب ج 8 ص 37 الطبعة الأولى
197