يجتهد العاملون في الحقل الإسلامي لاقناع الجماهير بأن الإسلام قادر على أن يقدم الحلول المشكلاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية. لا بد أن تعي الجماهير أن الإسلام فعل ذلك تاريخيا وأنه قادر على أن يكرر التجربة فور استكمال المقادير وتقنيات التحول إليه، وأخيرا لا بد أن تعي الجماهير دورها وأهميته، بل خطورة شأنه، في كل ذلك، وأن يكف النخبويون عن تجاهلهم وتغاضيهم لهذه الحقيقة. ارت اط با ما التفاعل مع المواقف: مولا
نا الناس عمومهم وخصوصهم لا يتفاعلون مع النظريات بقدر ما يتفاعلون مع المواقف. روعة رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أنهم كانوا أصحاب مواقف لا أصحاب نظريات، بلغة عصرية كانوا أصحاب فعالية سياسية مباشرة وصريحة ومفهومة. لم يتكلموا فقط ضد الظلم والطغيان، بل وقفوا إلى جانب المظلومين والمضطهدين. لم يكتبوا الكتب عن العدالة الاجتماعية بل وقفوا موقفا جازما صلبة إزاء من يهددها ولا يكترث بها، هذه الفعالية التاريخية التي تمتع بها رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين متأتية من قدرتهم على تحديد موقفهم - بحزم - من قضايا الناس المطروحة لذلك آمن الناس بهم وأحبوهم واحتضنوهم وتابعوهم ورضوا بهم
قادة وزعماء ومعلمين. ولا أقول جديدا إذا ذكرت - والذكرى تنفع المؤمنين - بسيرة الرسل مع الشعوب التي أرسلوا إليها. ح الا
174