وكتابات أفلاطون في «الجمهورية» و «القوانين» عندما كان يتوغل في التنظير لدولة المدينة وأرسطو في «السياسات» وشيشرون وسينيكا في العصر الروماني مرورا بالعصر المسيحي مثلا بتوما الأكويني وجون الباريسي إلى «يوتوبيا» توماس مور و «جمهورية» جان بودان وتوماس هوبز وهاليفاكس ولوك ورسو في «العقد الاجتماعي» وغيرهم وغيرهم، ليست هذه الكتابات سوي محاولات بشرية متكررة عبر عصور عديدة للتوصل إلى صيغة سياسية يتحقق عبرها الحياد الاجتماعي للسلطة السياسية وذلك لكي تحظى بمصداقية تؤهلها لفض النزاعات بين الفئات الاجتماعية ذات المصالح المتباينة. ان المدير برنامه اي به ايتاليا الضوابط هدفها المحافظة على الحياد الاجتماعي
لهذا وضع علم السياسة الوضعية وعلم السياسة الشرعية عدة ضوابط وحدود وأطر وكوابح كما تظل السلطة السياسية ضمنها لا
خارجها من أجل المحافظة على الحياد الاجتماعي وهي صفة ضرورية - لأي حكم راشد، فإن جرحت هذه الصفة - صفة الحياد الاجتماعي - للسلطة السياسية صارت الأخيرة طرفا في النزاع الاجتماعي وبالتالي غير مؤهلة للحكم بالعدل. اسالنا جرح الحياد الاجتماعي بدخول السوق للحاكم
ومن أخطر الطرق لجرح الحياد الاجتماعي للسلطة السياسية هو في أن تدخل السوق وتصير طرفا فيه، ذلك أن كونها طرفة تجارية