2) وفي الصحيحين عن أبي هريرة واللفظ للبخاري (1): (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة، إلا الأموال والثياب والمتاع فأهدى رجل من بني الضبيب يقال له رفاعة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما يقال له "مدعم"، فوجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى حتى إذا كان بوادي القرى بينما مدعم يحط رحلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سهم غائر - لا يدري من رماه - فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم تشتعل عليه نارا فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي ص، فقال: (شراك من نار أو شراكان من نار).
والشراك: هو رباط الحذاء.
والأوصال تضطرب إذا قرأت مثل هذا الحديث، وتقض النفس عن مضجعها، فهذا الغلام شهيد إلا أنه غل شملة - عمامة - فدخل النار ليعذب على مصيبته أو هو في النار إلى أن يعفو الله عنه.
إذا كان الذي يغل - يسرق - من غنائم المجاهدين قبل القسمة تشتعل عليه الشملة نارا، فكيف الذي يأكل أموال الجهاد التي جمعت بالدرهم والدرهمين لليتامى والأرامل والأزواج المجاهدين اللاتي لا يجدن ما يقمن به أودهن وتعوزهم لقمة العيش؟ وماذ تكون عقوبة الذي يبذر أموال الجهاد هنا وهناك دون أن أن يرعى حق الله فيها؟ بل لا يوصل إلى المجاهدين من أموالهم وتعطى لمن يتقنون التمسح بالأبواب والتردد على الأعتاب.
نرجو الله أن يعافينا وأن يحمينا من التهاون بأموال المجاهدين وأن يغفر لنا، ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾.
روى البخاري (2) عن أبي هريرة: (أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بالفارسية: كخ ... كخ ... أما تعرف أنا لا تأكل الصدقة?).
كخ: كلمة زجر للصبي عما يريد فعله.
لقد أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حبة التمر من داخل فم حفيده الحسن لأنها من الصدقة.
(1) كما في زاد المسلم (1/ 502)
(2) فتح الباري (6/ 481)