تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تقتل امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما، ولا تقطع شجرا مثمرا ولا تخرب عامرا ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكله ولا تعقرن نخلا ولا تحرقه ولا تغلل ولا تخبن) (1).

الخبنة: ما تحمله في حضنك، وفي الحديث: (ولا يتخذ خبنة) (2) أ. هـ.

وهذا الأثر مرسل، إذ أن يحيى لم يدرك أبا بكر، ولو كان متصلا صحيحا فإنه لا يقف أمام فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أحرق نخل بني النضير كما مر في الصحيحين، لأنه إذا تعارض كلام الصحابي مع الحديث المرفوع يقدم الحديث المرفوع.

وأما الآية الكريمة فهي تتكلم عن الإفساد في الأرض، ومن يستطيع الإدعاء أن قطع الجيش المسلم للشجر المثمر إفساد في الأرض؟ فإذن ماذا نسمي قتل الجيش الإسلامي للأطفال والنساء والشيوخ عند الحاجة؟!

إن الجهاد ذاته إتلاف لنفوس صفوة البشر وخيار الناس من المؤمنين والمسلمين للحفاظ على الدين، لأنه إذا تعارض حفظ الدين وحفظ النفس، فحفظ الدين أولى ... ولذا يقتل المرتد، ولذا فالجهاد نفسه تعزير بالنفس، ألا ترى أن الغلام قتل نفسه من أجل نشر الدين؟

يقول ابن تيمية [في مجموع الفتاوى: 82/ 054]: (إن الغلام أمر بقتل نفسه من أجل مصلحة ظهور الدين، ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين).

جاء في أحكام الجصاص [1/ 2621]: قال محمد بن الحسن في السير الكبير: (لو أن رجلا حمل على ألف رجل وحده لم أر بذلك بأسا إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية، وإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية ولكنه مما يرهب العدو فلا بأس بذلك، لان هذا أفضل النكاية وفيه منفعة للمسلمين).

قال الجصاص: (فأما إذا كان في تلف نفسه منفعة عائدة على الدين فهذا مقام شريف مدح الله به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾).

(1) رواه مالك في الموطأ - نيل الأوطار 7/ 249

(2) المختار

في الجهاد آداب وأحكام · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد آداب وأحكامص ١٩