ثم إن المنع من قتل النساء اليوم إن كانت المرأة لا تشترك في الحرب، ولا تدخل في الجيوش، ولا تعتنق مبادئ كالشيوعية وغيرها تقاتل دونها وتموت في سبيلها ... أما الآن فقد تغير الوضع، وأصبحت المرأة لا تفترق - في هذه الناحية - كثيرا عن الرجل.
يقول ابن تيمية في [مجموع الفتاوى: 82/ 735]: (إن الأمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقتلوا فإنه يجوز أن يرميهم ونقصد الكفار، ولو لم تخف على المسلمين جاز رمي أولئك المسلمين أيضا في أحد قولي العلماء).
قال ابن العربي [في أحكام القرآن: 1/ 401]: (لا تقتل النساء إلا أن يقاتلن، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلهن، وهذا ما لم يقاتلن، فإن قاتلن؛ قتلن).
وقد فرق الشافعية بين قتل الأطفال والنساء وبين قتل الرهبان والشيوخ والعمي، فقد حرموا قصد قتل النساء والولدان إلا للضرورة، فقال الرملي [8/ 46]: (وتحريم قتل صبي ومجنون وامرأة - ولو لم يكن لها كتاب - وخنثى مشكل ومن به رمق، ما لم يقاتلوا أو يسبوا الله أو أحد رسله صلى الله عليه وسلم).
أما بالنسبة للراهب والشيخ: فقال الرملي [8/ 46]: (ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى ومن لا قتال منهم ولا رأي في الأظهر لعموم قوله تعالى: ﴿اقتلوا المشركين ... ﴾، والثاني لا يحل قتلهم).
قتل الراهب:
أما الراهب فمدار القتل وعدمه على الخلطة مع الناس، فإن خالط الناس؛ قتل، وإن كان معتزلا لعبادته؛ يترك.
وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال: اخرجوا باسم الله تعالى، تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع) (1).
جاء في المبسوط للسرخسي [01/ 721] قال أبو يوسف ومحمد ورواية السير الكبير عن أبي حنيفة: (لا يقتلون).
(1) رواه أبو داود وفيه إبراهيم بن إسماعيل وهو ضعيف وثقة أحمد