تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد نهى عنه في آخر حياته ثم إنه لعن وهو في السياق من فعله والصلاة عندها من ذلك وإن لم يبن مسجد وهو معنى قولها: "خشي أن يتخذ مسجدًا"؛ فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدًا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدًا؛ كما قال ﷺ: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا".

ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا "إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد"، ورواه أبو حاتم في صحيحه.

الشرح:

"ولمسلم: عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه" البجلي، صحابي توفي بعد الستين.

قوله: "قبل أن يموت بخمس" يحتمل: خمس ليال، أو خمس سنين، ولا تحتمل أشهر؛ لأنها لو كانت أشهر لقيل: بخمسة، والأقرب -والله أعلم- أنها خمس ليال؛ لأنه ليس من عادة الراوي أن يؤقت روايته بهذه المدة الطويلة.

قوله: "إني أبرأ إلى الله" " أي: أمتنع وأتجنب.

قوله: "أن يكون لي منكم خليل" الخليل: مشتق من الخلة، والخلة: أعلى درجات المحبة؛ لأنها تتخلل القلب، وتتمكن منه ولهذا قال القائل:

قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِني … وَلِذَا سُمِّي الخَلِيلُ خَلِيلَا (١).

قوله: "ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا" لا حاجة إلى التعريف بالصديق رضي الله عنه، فيكفيه شرفًا وتعريفًا هذه الجملة. والذي منع النبي ﷺ أن يتخذ أبا بكر خليلًا، مع شدة محبته له، أن الله قد اتخذه خليلًا،

(١) البيت بلا نسبة في المنتحل (ص: ٢٢٢) ومحاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء (٢/ ١٤).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٢٣