باب ما جاء في الذبح لغير الله
وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأنعام: ١٦٢، ١٦٣].
وقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [سورة الكوثر: ٢].
عن علي رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات: "لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثًا، لعن الله من غير منار الأرض" (١)، رواه مسلم.
الشرح:
قوله "باب: ما جاء في الذبح لغير الله" الذبح: معروف، المراد به ذبح بهيمة الأنعام، ونحوها لغير الله، وذلك أن الذبح: إما أن يكون لله، وإما أن يكون لغير الله. والذبح الذي يكون لله ثلاثة أنواع: إما نسك، وأما أضحية، وإما عقيقة.
فالنوع الأول: الأنساك المتعلقة بالحج والعمرة، فهذه:
- إما هدي، كهدي التمتع، وهدي القران، قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وهو واجب.
- وإما فدية، كفدية الأذى، بسبب ارتكاب محظور، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، أو جبرًا لترك واجب.
النوع الثاني: الأضاحي: وهو ما يُذبح يوم النحر، وأيام التشريق بعده، تقربًا إلى الله عز وجل، وجمهور العلماء على أن الأضحية سنة مؤكدة. وذهب أبو
(١) أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله برقم (١٩٧٨).