الانسياق خلف هذه العبارات الحادثة الباطلة، وعلينا أن نلزم السنة.
٥ - معرفة الحكمة من دفن النبي ﷺ في حجرته، وهي: حتى لا يتخذ قبره مسجدًا.
٦ - بشرية النبي ﷺ؛ فهو بشر يلحقه ما يلحق البشر من سكرات الموت، ومعاناة الاحتضار، فقد كان يطرح خميصة على وجهه الشريف، فإذا اغتم بها كشفها، بل قد جاء في الحديث: أنه قال: "لا إله إلا الله، إن للموت سكرات" (١)، وقد يُشكل هذا على بعض الناس، ويقول: أليس روح المؤمن تسل كما تسل الشعرة من في السقاء؟ فكيف يقع هذا؟ فيقال: لا تعارض، فإن هذه سكرات الموت غير قبض الروح، فالسكرات والكرب تكون قبل قبض الروح، وتكون كفارة لسيئاته، ورفعة لدرجاته، وفي الحديث: "الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ" (٢)
وأما قبض الروح فهو لحظة خروج الروح من البدن، فإن كان مؤمنًا سلت روحه كما تسل الشعرة من العجين، أو من في السقاء، وإن كان كافرًا نزعت روحه نزعًا، كما ينزع السفود من الصوف المبلول، كما قال تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ [النازعات: ١، ٢].
ثم قال المصنف رحمه الله:
ولمسلم: عن جندب بن عبد الله قال: سمعتُ النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنتُ متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك" (٣).
(١) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته برقم (٤٤٤٩).
(٢) أخرجه الترمذي برقم (١٠٠٣)، والنسائي برقم (١٨٢٨)، وابن ماجه برقم (١٤٥٢)، وأحمد برقم (٢٢٩٦٤) وغيرهم، وصححه الألباني.
وهو في "مسند أحمد" (٢٢٩٦٤)، و"صحيح ابن حبان" (٣٠١١).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد، على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد برقم (٥٣٢).