باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾
وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [سورة الحجر: ٥٦].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ رسول الله ﷺ سُئل عن الكبائر، فقال: "الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله" (١).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "أكبر الكبائر الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله" (٢)، رواه عبد الرزاق.
الشرح:
هذه الترجمة مكونة من آيتين؛ تضمنت الأولى الأمن من مكر الله، والثانية القنوط من رحمة الله. فهذان معنيان متقابلان، وآفتان عظيمتان، لمنافاتهما لتوحيد الله عز وجل.
قوله: ﴿أَفَأَمِنُوا﴾ استفهام إنكاري يتضمن التوبيخ والنكير. والضمير يعود على مكذبي الرسل. قوله: ﴿مَكْرَ اللَّهِ﴾ المكر: إيصال العقوبة، أو الضرر بطريق خفي، من حيث لا يُتوقع. وينقسم إلى قسمين:
١ - مكر محمود: وهو إيصال الضرر إلى مستحقه، من حيث لا يشعر.
٢ - ومكر مذموم: وهو إيصال الضرر إلى غير مستحقه، من حيث لا يشعر.
مثال ذلك: لو أنّ إنسانًا تحايل على الناس، واستدرجهم، وأغراهم وأكل
(١) تفسير ابن أبي حاتم برقم (٥٢٠١) وكشف الأستار عن زوائد البزار برقم (١٠٦) وقال الألباني في السلسلة الصحيحة:
(٥/ ٥٠): "وهذا إسناد حسن".
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم (٨٧٨٣) والبيهقي في شعب الإيمان برقم (١٠١٩) ومصنف عبد الرزاق برقم (١٩٧٠١).