تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عسى أن يكون حبيبك يومًا ما" (١)، فينبغي للإنسان ألا يشتط، ولا يغلو في شيء من الأمور، حتى تنضبط نفسه، ويعتدل ميزانه.

ثم قال المصنف رحمه الله:

"ولمسلم: عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثًا" أي: كررها ثلاث مرات، و"هلك" إما خبر عنهم، وإما دعاء عليهم بالهلكة، ولا مانع من اجتماع الأمرين.

قوله: "المتنطعون" جمع متنطع، والتنطع: التعمق في الشيء، والمبالغة فيه، والتكلف. فمن التنطع في العقائد: الغلو في الصالحين، وما يحصل من المبالغة في إطرائهم، وتعظيمهم. والصواب: أنه إن كان صاحب فضل وعلم ودين، فحقه الاحترام، والإجلال، والانتفاع بعلمه وفضله، والتأسي بأخلاقه، لا بالتمسح به، والانحناء له، ولحس يديه، مما يفعله الجاهلون.

ومن التنطع في العبادة: ما يفعله الموسوسون، من الإسراف في استعمال في الماء في الوضوء والغسل، وقد حدثني بعضهم: إنه لا يدخل دورة المياه حتى يشغل "الدينامو"؛ لأن الماء ينتهي في الخزان! مع أن خير الورى ﷺ يتوضأ بمد، ويغتسل بصاع، وهو أوفر منا شعرًا، وأعظم فضلًا.

ومن التنطع: التشدق في الكلام، فمن الناس من يتشدق في كلامه، ويعبر بالألفاظ المغربة، ويقع في التكلف الذي برأ الله منه نبيه ﷺ، قال تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ،

(١) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب البر والصلة، باب ما جاء في الاقتصاد في الحب والبغض برقم (١٩٩٧) وصححه الألباني.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٠٨