تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالَّذِي تضمنه الْكَلَام نَحْو قَوْله - ﷺ َ -: لَا يقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَان رَوَاهُ الشَّافِعِي بِلَفْظ: " لَا يحكم الْحَاكِم أَو لَا يقْضِي بَين اثْنَيْنِ "، وَرَوَاهُ أَصْحَاب الْكتب بِلَفْظ: " لَا يقضين حَاكم بَين اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَان ".

فالآية إِنَّمَا سيقت لبَيَان أَحْكَام الْجُمُعَة لَا لبَيَان أَحْكَام البيع، فَلَو لم يُعلل النَّهْي عَن البيع حِينَئِذٍ بِكَوْنِهِ شاغلا عَن السَّعْي لَكَانَ ذكره لاغيا لكَونه غير مُرْتَبِط بِأَحْكَام الْجُمُعَة.

وَلَو لم يُعلل النَّهْي [عَن] الْقَضَاء عِنْد الْغَضَب بِكَوْنِهِ يتَضَمَّن اضْطِرَاب المزاج الْمُقْتَضِي تشويش الْفِكر المفضي إِلَى الْخَطَأ فِي الحكم غَالِبا، لَكَانَ ذكره لاغيا، إِذْ البيع وَالْقَضَاء لَا يمنعان مُطلقًا لجَوَاز البيع فِي غير وَقت النداء، وَالْقَضَاء مَعَ عدم الْغَضَب أَو مَعَ يسيره فَلَا بُد إِذا من مَانع، وَلَيْسَ إِلَّا مَا فهم من سِيَاق النَّص ومضمونه من شغل البيع عَن السَّعْي إِلَى الْجُمُعَة فتفوت، واضطراب الفكرة لأجل الْغَضَب فَيَقَع الْخَطَأ فَوَجَبَ إِضَافَة النَّهْي إِلَيْهِ.

وَأما الْآمِدِيّ، وَابْن الْحَاجِب، وَابْن مُفْلِح، وَغَيرهم، فَجعلُوا الحَدِيث وَنَحْوه من النَّوْع الْآتِي: وَهُوَ قَوْله: [وَمِنْهَا اقتران الحكم بِوَصْف مُنَاسِب كأكرم الْعلمَاء وأهن الْجُهَّال] .

التحبير شرح التحرير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٧ · ص ٣٣٤٥