تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقد منع الْإِجْمَاع أَبُو الْمَعَالِي وَابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيرهمَا.

وَقد رد الطوفي مَا قَالَه الباقلاني فَقَالَ: (لِأَنَّهُ لما قَامَ الدَّلِيل عِنْد الباقلاني على عدم الصِّحَّة، ثمَّ ألزمهُ الْخصم بِإِجْمَاع السّلف على أَنهم لم يأمروا الظلمَة بِإِعَادَة الصَّلَوَات، مَعَ كَثْرَة وُقُوعهَا مِنْهُم فِي أَمَاكِن الْغَصْب، فأشكل عَلَيْهِ، فحاول الْخَلَاص بِهَذَا التَّوَسُّط، فَقَالَ: يسْقط الْفَرْض عِنْد هَذِه الصَّلَاة للْإِجْمَاع الْمَذْكُور، لَا بهَا لقِيَام الدَّلِيل على عدم صِحَّتهَا.

- قَالَ الطوفي -: قلت: فَكَأَنَّهُ جعلهَا سَببا لسُقُوط الْفَرْض أَو أَمارَة عَلَيْهِ، على نَحْو خطاب الْوَضع، لَا [عِلّة] لسقوطه، لِأَن ذَلِك يستدعى صِحَّتهَا.

قلت: وَهَذَا مَسْلَك ظَاهر الضعْف؛ لِأَن سُقُوط الْفَرْض بِدُونِ أَدَائِهِ شرعا غير مَعْهُود، بل لَو منع الْإِجْمَاع الْمَذْكُور لَكَانَ أيسر عَلَيْهِ.

- ورد الْإِجْمَاع بِكَلَام صَحِيح متين إِلَى الْغَايَة ثمَّ قَالَ -: وأحسب أَن هَؤُلَاءِ الَّذين ادعوا الْإِجْمَاع بنوه على مقدمتين:

إِحْدَاهمَا: أَن مَعَ كَثْرَة الظلمَة فِي تِلْكَ الْأَعْصَار عَادَة لَا يَخْلُو من إِيقَاع الصَّلَاة فِي مَكَان غصب من بَعضهم.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٩٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٢ · ص ٩٥٦