بَابُ ذِكْرِ دَفْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: لَمْ يَخْتَلِفْ جَمِيعُ مَنْ شَمِلَهُ الْإِسْلَامُ، وَأَذَاقَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ طَعْمَ الْإِيمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما دُفِنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْأَخْبَارِ وَالْأَسَانِيدِ الْمَرْوِيَّةِ: فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، بَلْ هَذَا مِنَ الْأَمْرِ الْعَامِ الْمَشْهُورِ الَّذِي لَا يُنْكِرُهُ عَالِمٌ وَلَا جَاهِلٌ بِالْعِلْمِ، بَلْ يَسْتَغْنِي بِشُهْرَةِ دَفْنِهِمَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ نَقْلِ الْأَخْبَارِ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّهُ مَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا مِمَّنْ رَسَمَ لِنَفْسِهِ كِتَابًا نَسَبَهُ إِلَيْهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَرَسَمَ كِتَابَ الْمَنَاسِكِ، إِلَّا وَهُوَ يَأْمُرُ كُلَّ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِمَّنْ يُرِيدُ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ لَا يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً، وَأَرَادَ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُقَامَ بِالْمَدِينَةِ لِفَضْلِهَا إِلَّا وَكُلَّ الْعُلَمَاءِ قَدْ أَمَرُوهُ وَرَسَمُوهُ فِي كُتُبِهِمْ وَعَلَّمُوهُ كَيْفَ يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَيْفَ يُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما عُلَمَاءُ الْحِجَازِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعُلَمَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعُلَمَاءُ أَهْلِ الشَّامِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعُلَمَاءُ أَهْلِ مِصْرَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعُلَمَاءُ خُرَاسَانَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعُلَمَاءُ أَهْلِ الْيَمَنِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ. فَصَارَ دَفْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَمْرِ
الشريعة للآجري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٦٨