تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٦٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، إِمْلَاءً عَلَيَّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مَنْ أَرَادَ الْحِظَّةَ فَلْيَتَوَاضَعْ فِي الطَّاعَةِ فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ التَّوَاضُعُ؟ إِنَّمَا التَّوَاضُعُ أَنْ لَا تُعْجَبَ ⦗٩٦٥⦘ بِعَمَلِكَ، وَكَيْفَ يُعْجَبُ عَاقِلٌ بِعَمَلِهِ؟ وَإِنَّمَا نَعُدُّ الْعَمَلَ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، يَنْبَغِي أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُتَواضَعَ، إِنَّمَا يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ الْقَدَرِيُّ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ، فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُسْتَعَمَلُ، فَكَيْفَ يُعْجَبُ؟ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: يُقَالُ لِلْقَدَرِيِّ: يَا مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ، يَا مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الشَّرَّ، أَلَيْسَ إِبْلِيسُ أَصْلَ كُلِّ شَرٍّ؟ أَلَيْسَ اللَّهُ خَلْقَهُ؟ أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الشَّيَاطِينَ وَأَرْسَلَهُمْ عَلَى مَنْ أَرَادَ لِيُضِلُّوهُمْ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ؟ فَأَيُّ حُجَّةٍ لَكَ يَا قَدَرِيُّ؟ يَا مَنْ قَدْ حُرِمَ التَّوْفِيقَ، أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [فصلت: ٢٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٥]؟ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٣٧] وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣]؟

الشريعة للآجري · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشريعة للآجريج ٢ · ص ٩٦٤