تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها: إِذا وكله في أن يصالح من نفسه، وفيه وجهان إِذا عين له ما يصالح عليه. فلو أطلق، قال (١) في (البحر) (٢): " لا يجوز أن يصالح الا على شيء تبلغ قيمته قدر الدين. فلو قال: صالح على ماشئت، جاز أن يصالح على كل وجه (٣) ".

ومنها: الوكيل في الخصومة من الجانبين، وفيه وجهان:

أحدهما: الجواز؛ لأنه متمكن من إِقامة البينة للمدعي، ثم إِقامة البينة الدافعة للمدعى عليه.

وأصحهما: المنع؛ لما فيه من اختلال غرض كل واحد منها. قال [الرافعي] (٤):

(١) يعني الروياني.

(٢) البحر، كتاب في الفقه لأبى المحاسن الرويانى المتوفي سنة ٥٠٢ هـ. وقد تقدمت ترجمته.

ألفه الروياني في آخر عمره، وفي ذلك يقول: - "لما كثر تصانيفي في الخلاف والمذهب مطولًا ومختصرًا، وجدت فوائد جمة عن الأئمة رضي الله عنهم أحببت أن أجمع كلها في آخر عمرى في كتاب واحد يسهل على معرفة ما قيل فيها، وأعتمد على الأصح منها، وسميته بحر المذهب". الجزء الأول: ورقة (٢ / أ).

وقد تحدث أبو عمرو بن الصلاح عن منهج الروياني في البحر فقال: - " هو في البحر كثير النقل قليل التصرف والتزييف والترجيح ". تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٧٧).

وبيّن ابن السبكي أصل البحر فقال: - " وهو وإن كان من أوسع كتب المذهب، إِلا أنه عبارة عن (حاوي الماوردى)، مع فروع تلقاها الروياني عن أبيه وجده، ومسائل أخر، فهو أكثر من الحاوى فروعًا، وإن كان الحاوى أحسن ترتيبًا وأوضح تهذيبًا ". طبقات الشافعية الكبرى (٧/ ١٩٥). والكتاب غير مطبوع، ويوجد له في دار الكتب المصرية عدة نسخ غير مكتملة، يصل بعضها إِلي أحد عشر جزءًا.

(٣) ورد قول الروياني المتقدم في كتابه البحر، جزء يبدأ أثناء الصلح وينتهي بآخر الإِقرار: ورقة (٦٩ / أ).

(٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، وقد ذكره العلائي في: المجموع المذهب: ورقة (١١٠/ أ): والكلام التالي ذكره الرافعي في: فتح العزيز (١١/ ٣١). ونهايته عند قوله: قطع بالمنع.

القواعد للحصني · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد للحصنيج ٢ · ص ١٥٩