تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[النية الحكمية، والمنافي لها]

اعلم: أنه لا شك أن النية لا يشترط استحضارها دائمًا فيما هي شرط فيه؛ لتعذر ذلك، فاكتفى الشارع - ﷺ - باستصحابها مع عدم المنافي لها، وتكون حكمية.

ثم المنافي للنية قد يكون: نيةَ قطعها والخروجَ من تلك العبادة، أو قلبَ العبادة من صفة إِلى أخرى (١).

والعبادات في قطعها بالنية على أربعة أضرب (٢):

الأول: الصلاة وتبطل بنية الخروج منها كما في الإِسلام (٣)، وكذا بالتردد في أنه هل يخرج منها أم لا؟ لأن التردد يناقض الجزم.

الثاني: الحج والعمرة فلا يبطلان بنية الخروج قطعًا؛ لأنهما لا يبطلان بالمفسد (٤)

= قال الرافعي: "وإذا خرج الوقت أو شك في خروجه فلا سبيل إِلى الشروع فيها" فتح العزيز (٤/ ٤٨٧).

وقال النووي: "إِذا شكوا في خروج وقتها فإِن كانوا لم يدخلوا فيها لم يجز الدخول فيها باتفاق الأصحاب؛ لأن شرطها الوقت ولم يتحققه فلا يجوز الدخول مع الشك في الشرط" المجموع (٤/ ٣٣٨).

ومع ما تقدم: فهذه المسألة منقولة من المجموع (٦/ ٢٥٨).

(١) ذكر ذلك العلائي في المجموع المذهب: ورقة (٢٣/ أ) وذكر القرافي نحوه في الفروق (١/ ٢٠٠، ٢٠١).

(٢) هذه الأضرب ذكرها النووي في: المجموع (٣/ ٢٢٨ - ٢٣٠)، كما ذكرها العلائي في المجموع المذهب: ورقة (٢٣/ أ).

(٣) أي إِن المسلم إِذا نوى الخروج من الإِسلام خرج منه وصار كافرًا والعياذ بالله.

(٤) لعل مراده بذلك: أنه يجب المضي في فاسدهما. ونص عبارة النووي في هذا الشأن هو: - "لأنه لا يخرج منهما بالإِفساد". المجموع (٣/ ٢٢٩).

القواعد للحصني · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد للحصنيج ١ · ص ٢٤٤