تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ قَالَ عَلَى وَرَثَةِ الِابْنِ فَيَقُولُ: كَمَا يَرِثُونَهُ يَقُومُونَ بِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ يَخْتَارُ قَوْلَ مَنْ قَالَ الْوَارِثُ هَاهُنَا الِابْنُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا غَرِيبًا فَالْإِسْنَادُ بِهِ صَحِيحٌ وَالْحُجَّةُ بِهِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ مَالَهُ أَوْلَى بِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ أَنَّ رَجُلًا لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ طِفْلٌ وَلِلْوَلَدِ مَالٌ وَالْأَبُّ مُوسِرٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةٌ وَلَا رَضَاعٌ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] قِيلَ هَذَا الضَّمِيرُ لِلْمُؤَنَّثِ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ حِذًا لِلْآيَةِ مُبَيِّنٌ لَهَا لَا يَسَعُ مُسْلِمًا الْخُرُوجُ عَنْهُ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الْأَبَوَيْنِ فَحُجَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأُمِّ تَضْيِيعُ وَلَدِهَا وَقَدْ مَاتَ مَنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ عَلَى كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ فَحُجَّتُهُ أَنَّ عَلَىَ الرَّجُلِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ إِذَا كَانَ فَقِيرًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ عُورِضَ هَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَلَا مِنْ إِجْمَاعٍ وَلَا مِنْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ بَلْ لَا يُعْرَفُ مِنْ قَوْلٍ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَاهُ، فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَتَكَلَّمَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْوَارِثِ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ فَقَدْ خَالَفُوا ذَلِكَ، فَقَالُوا: إِذَا تَرَكَ خَالَهُ وَابْنَ عَمِّهِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى خَالِهِ وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ شَيْءٌ فَهَذَا مُخَالَفَةُ نَصِّ الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْخَالَ لَا يَرِثُ مَعَ ابْنِ

الناسخ والمنسوخ - النحاس · الصفحة ٢٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الناسخ والمنسوخ - النحاسص ٢٣٧