تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ قَوْلَهُ: «لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ» قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] لَيْسَ مِنَ النَّوْمِ وَأَنَّهُ مِنَ الشُّرْبِ حِينَ كَانَ مُبَاحًا وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا وَبَقِيَ الْبَيَانُ عَنِ الْخَمْرِ الْمُحَرَّمَةِ وَمَا هِيَ؟ لِأَنَّ قَوْمًا قَدْ أَوْقَعُوا فِي هَذَا شُبْهَةً فَقَالُوا: الْخَمْرُ هِيَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَهَذَا ظُلْمٌ مِنَ الْقَوْلِ يَجِبُ عَلَى قَائِلِهِ أَنْ لَا يُحَرِّمَ شَيْئًا اخْتُلِفَ فِيهِ وَهَذَا عَظِيمٌ مِنَ الْقَوْلِ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ قَالَ: الْخَمْرُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا مُحِلُّهَا كَافِرٌ وَلَيْسَ كَذَا غَيْرُهَا وَهَذَانِ الِاحْتِجَاجَانِ أَشَدُّ مَا لَهُمْ فَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءُوا بِهَا فَلَا حُجَّةَ فِيهَا لِضَعْفِ أَسَانِيدِهَا وَلِتَأْوِيلِهِمْ إِيَّاهَا عَلَى غَيْرِ الْحَقٍّ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مَا صَحَّ تَحْلِيلُ النَّبِيذِ الَّذِي يُسْكِرُ كَثِيرُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةَ وَلَا التَّابِعِينَ إِلَّا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ

الناسخ والمنسوخ - النحاس · الصفحة ١٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الناسخ والمنسوخ - النحاسص ١٥٣