تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ الوَقْفِ

الوقف: في اللغة مصدر من الثلاثي، ومعناه الحبْس، واصطلاحًا: حبْس العين ذات المنفعة، والتصدق بمنفعتها على الدوام.

وحكم العين الموقوفة أنها لا تباع ولا تورث، ولا توهب، وتصرف غلتها في وجوه البر حسب شرط الواقف. فإن كان الوقف منجزًا، أي لم يعلق على الموت ثبت في الحال، وخرج عن ملك صاحبه، وإلا كان وصية، ويُخرج بعد الموت من الثلث. والوقف نوع من أنواع القرب يعود ثوابه إلى الواقف أو إلى من نواه عنه.

* * * * *

(١٠٤٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالَحٍ يَدْعُو لَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).

(١٠٤٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: «أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ»، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». قَالَ: «فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ؛ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُورَثُ، وَلَا يُوهَبُ». قَالَ: «فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوَ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٢).

(١) مسلم (١٦٣١).

(٢) البخاري (٢٧٣٧)، ومسلم (١٦٣٢).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٢ · ص ٣٠٨