تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٥٣٩) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنهم؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي الخُطْبَةِ يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ». رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (١). وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ (٢).

* * *

هذان الحديثان يدلَّان على بعض ما يشرع في خطبة الجمعة؛ ومن ذلك: الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، وقد أمر الله نبيَّه بذلك في قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]. ومنه: قراءة آياتٍ من القرآن؛ ويشهد لهذا حديث أمِّ هشامٍ بنت حارثة رضي الله عنها عند مسلمٍ أنَّه ﷺ كان يقرأ سورة (ق) على المنبر يوم الجمعة كما تقدَّم (٣).

وفي الحديثين فوائد؛ منها:

١ - الدُّعاء للمؤمنين والمؤمنات في خطبة الجمعة بخير الدُّنيا والآخرة، ومن أهمِّ ذلك الاستغفار لهم.

٢ - قراءة شيءٍ من القرآن في خطبة الجمعة، وقد عدَّ بعض الفقهاء ذلك ركنًا من أركان الخطبة؛ فلا تصحُّ الخطبة الخالية عن القرآن (٤)، ولا ريب أنَّ القرآن خير ما يذكَّر به ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيد (٤٥)﴾ [ق: ٤٥]، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُون (٥٠)﴾ [المرسلات: ٥٠]، ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣].

* * * * *

(٥٤٠) وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: مَمْلُوكٌ، وَامْرَأَةٌ، وَصَبِيٌّ، وَمَرِيضٌ».

(١) أبو داود (١١٠١)، ولفظه: «كانت صلاة رسول الله ﷺ قصدًا، وخطبته قصدًا، يقرأ آياتٍ من القرآن، ويذكر الناس».

(٢) مسلمٌ (٨٦٦). ولفظه: «كنت أصلي مع رسول الله ﷺ، فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا».

(٣) تقدَّم برقم (٥٢٢).

(٤) «المجموع» للنَّوويِّ (٤/ ٣٨٣).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٤٤٨