تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اشتملت هذه الأحاديث على ذكر خصيصةٍ من خصائص يوم الجمعة؛ وهي ساعة الإجابة، وقد اختلف النَّاس في تعيينها على أكثر من أربعين قولًا؛ على ما ذكره الحافظ رحمه الله؛ وسبب ذلك: أنَّ الحديث الَّذي في «الصَّحيحين» لم تعيَّن فيه السَّاعة، بل ذكرت مطلقةً؛ كما هو ظاهرٌ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وحديث أبي بردة عن أبيه مختلفٌ في رفعه ووقفه على أبي بردة رضي الله عنه. وما جاء في حديث عبد الله بن سلامٍ وجابرٍ رضي الله عنهم من «أنَّها ما بين صلاة العصر إلى غروب الشَّمس» لا يناسب ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه من قوله: «وأشار بيده يقلِّلها»، وفي اللَّفظ الآخر: «وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ».

ومع ذلك فهذان الوقتان هما أرجح ما جاء في تعيينها، وأرجحهما من حيث الدَّليل أنَّها من بعد صلاة العصر إلى غروب الشَّمس، وإن كان قد أشكل على عبد الله بن سلامٍ رضي الله عنه أنَّ هذا ليس وقت صلاةٍ، وفي الحديث: «وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي» وقد أجاب عن ذلك النَّبيُّ ﷺ؛ ب «أنَّ العبد المؤمن إذا صلَّى ثمَّ جلس لا يحبسه إلَّا الصَّلاة فهو في صلاةٍ» (١).

وعلى كلٍّ فينبغي تحرِّي الدُّعاء في هذين الوقتين، وهو متيسِّرٌ لكلِّ من يصلِّي الجمعة إذا خرج الإمام حتَّى يفرغ من الصَّلاة؛ لأنَّه لا يحتاج إلى تفرُّغٍ، وأمَّا الوقت الآخر فلا يتيسَّر تحرِّي ساعة الإجابة إلَّا بالتَّفرُّغ؛ وهي ساعةٌ طويلةٌ يمكن أن يدركها الإنسان؛ ولو في آخرها قبل المغرب.

وفي الأحاديث فوائد؛ منها:

١ - فضل يوم الجمعة.

٢ - أنَّ فيه ساعة إجابةٍ.

٣ - أنَّها ساعةٌ خفيفةٌ.

(١) رواه أحمد (٢٣٧٨١)، وابن ماجه (١١٣٩)، عن عبد الله بن سلامٍ رضي الله عنه. قال البوصيريُّ في «مصباح الزجاجة» (١/ ٣٨٠): «إسناده صحيحٌ ورجاله ثقاتٌ».

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٤٤٦