تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثَّالِثُ: الفرق بين من تعذَّر عليه الدُّخول في الصَّفِّ، ومن فرَّط في ذلك، فالأوَّل معذورٌ، وسقط عنه وجوب المصافَّة لعجزه، فإنَّه لا واجب مع العجز، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيميَّة (١)، وهذا المذهب قويٌّ من حيث القواعد والأصول، والمذهب الثَّاني قويٌّ من حيث ظاهر الحديثين، فإنَّه ﷺ لم يستفصل الَّذي أمره أن يعيد الصَّلاة، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: «لَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» فيه عمومٌ وإطلاقٌ، واختار هذا القول شيخنا الشَّيخ عبد العزيز بن بازٍ رحمه الله (٢).

وفي الحديثين فوائد؛ منها:

١ - تعليم الجاهل.

٢ - وجوب المصافَّة في صلاة الجماعة.

٣ - تحريم الانفراد خلف الصَّفِّ أو خلف الإمام إذا كان وحده.

٤ - بطلان صلاة المنفرد خلف الصَّفِّ.

٥ - أمر من صلَّى وحده خلف الصَّفِّ بالإعادة.

٦ - عموم هذه الأحكام للرِّجال والنِّساء، لقوله: «لَا صَلَاةَ لمُنْفَرِدٍ»، وخصَّ من ذلك المرأة الواحدة مع الرِّجال؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه المتقدِّم (٣).

٧ - أنَّ من جاء ولم يجد مكانًا في الصَّفِّ فله أن يجترَّ رجلًا من الصَّفِّ برضاه، وقد قال بذلك بعض أهل العلم (٤)، ومنعه آخرون؛ لضعف الحديث في ذلك، والأظهر: أنَّه جائزٌ وهو من الإحسان على من خشي فوات الرَّكعة لعدم من يصافُّه.

* * * * *

(١) «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٢٢٣).

(٢) «مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن بازٍ رحمه الله» (١٢/ ٢١٩).

(٣) تقدَّم برقم (٤٧٤).

(٤) حكاه ابن المنذر عن عطاءٍ والنخعيِّ، ينظر: «المجموع» للنووي (٤/ ١٩٠).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٤٠٩