وفي القرآن خمس عشرة سجدةً، ذكر المؤلِّف أدلَّة ستَّةٍ منها؛ وهي: (ص)، و(النَّجم)، و(الانشقاق)، و(العلق)، وسورة (الحجِّ) وفيها سجدتان، وقد دلَّ على ذلك حديث أبي هريرة وحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهم في (ص) و(النَّجم)، وحديث خالد بن معدان رضي الله عنه.
وقد اختلف العلماء في عدد سجدات التِّلاوة: فذهب الجمهور إلى أنَّها أربع عشرة سجدةً، ولم يعدُّوا سجدة (ص)، وقال آخرون: بل هي خمس عشرة؛ أي: بسجدة (ص)، وذهب كثيرٌ من العلماء إلى أنَّ السَّجدات إحدى عشرة، وقالوا: إنَّ سجدات المفصَّل منسوخةٌ، وسجدة (ص) ليست من عزائم السُّجود (١).
والرَّاجح: أنَّ سجدات التِّلاوة خمس عشرة، وسجدة (ص) وإن لم تكن من عزائم السُّجود فقد سجدها النَّبيُّ ﷺ، وكفى بهذا دليلًا.
وأمَّا سجدات المفصَّل فقد ذكر أبو هريرة رضي الله عنه أنَّه سجد مع النَّبيِّ ﷺ في سورة الانشقاق، وسورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وإسلام أبي هريرة كان في السَّنة السَّابعة فتبطل دعوى النَّسخ.
وفي الأحاديث فوائد؛ منها:
١ - مشروعيَّة السُّجود في سورة الانشقاق.
٢ - مشروعيَّة السُّجود في سورة العلق.
٣ - الرَّدُّ على من قال بنسخ السُّجود في المفصَّل.
٤ - مشروعيَّة السُّجود في سورة ص.
٥ - مشروعيَّة السُّجود في سورة النَّجم.
٦ - أنَّ سجود التِّلاوة ليس بواجبٍ، ويؤخذ ذلك من حديث زيدٍ رضي الله عنه؛ لأنَّ الرَّسول ﷺ لم يأمره، ومن حديث عمر رضي الله عنه وهو صريحٌ.
٧ - مشروعيَّة سجود التِّلاوة في الصَّلاة وخارج الصَّلاة.
(١) ينظر: «المغني» (٢/ ٣٥٢).