تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا أحد الأحاديث الدَّالَّة على صفة الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ في الصَّلاة، وتعرف بالصَّلاة الإبراهيميَّة لذكر إبراهيم عليه السلام فيها، وقد روى الصَّلاة الإبراهيميَّة جمعٌ من الصَّحابة رضي الله عنهم بألفاظٍ مختلفةٍ، منها هذا الحديث واتَّفقت معظم الرِّوايات الصَّحيحة على ذكر محمَّدٍ وآل محمَّدٍ في الصَّلاة والتَّبريك، واختلفت في ذكر إبراهيم وآل إبراهيم، ففي بعضها ذكر إبراهيم، وفي بعضها ذكر آل إبراهيم، وفي بعضها الجمع بينهما.

وقد تنازع النَّاس في حكم الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ في الصَّلاة؛ فذهب الجمهور إلى أنَّها سنَّةٌ وليست واجبةً، وذهب جمعٌ من العلماء إلى القول بالوجوب، بل قال بعضهم: إنَّها ركنٌ في التَّشهُّد الأخير، وروي القول بالوجوب عن جماعةٍ من الصَّحابة رضي الله عنهم على ما ذكر الشَّوكانيُّ (١).

والقول بالوجوب دون الرُّكنيَّة هو أوسط المذاهب وأقربها للصَّواب، والله أعلم.

ولا يظهر من الأدلَّة اختصاص الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ بالتَّشهُّد الأخير؛ لأنَّ الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ قرينة السَّلام عليه في الآية، وقد ذكر السَّلام عليه ﷺ في التَّشهُّد الَّذي علَّمه النَّبيُّ ﷺ أصحابه رضي الله عنهم فلمَّا سألوه عن كيفيَّة الصَّلاة عليه ﷺ وعلَّمهم إيَّاها قال: «وَالسَّلَامُ كَمَا عَلِمْتُمْ» كما في حديث أبي مسعودٍ رضي الله عنه هذا.

وفي الحديث فوائد؛ منها:

١ - حرص الصَّحابة رضي الله عنهم على العلم.

٢ - الرُّجوع في معرفة الشَّرع إلى النَّبيِّ ﷺ.

٣ - فضل النَّبيِّ ﷺ وآله، وفضل إبراهيم عليه السلام وآله.

(١) ينظر: «نيل الأوطار» (٤/ ٣٦٠).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٣٣٢