(٢٨٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ …» الحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* * *
هذا الحديث تقدَّم طرفٌ منه من رواية عبد الرَّزَّاق في باب الغسل وحكم الجنب (٢)، والرَّجل هو: ثمامة بن أثالٍ رضي الله عنه سيِّد بني حنيفة، بعث النَّبيُّ ﷺ سَريَّةً فجاءت به أسيرًا فربطه النَّبيُّ ﷺ في المسجد، وكان النَّبيُّ ﷺ يمرُّ به ويدعوه إلى الإسلام، وفي الثَّالثة أمر النَّبيُّ ﷺ بإطلاقه فأسلم.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - بعث الإمام السَّرايا للجهاد في سبيل الله.
٢ - جواز أسر الكفَّار، ولو كان الأسير سيِّدًا وشريفًا.
٣ - جواز ربط الأسير في المسجد.
٤ - دعوة الأسير إلى الإسلام.
٥ - جواز إطلاقه إذا رجي إسلامه.
٦ - جواز دخول الكافر للمسجد إذا كان فيه مصلحةٌ تتعلَّق بالدَّاخل أو بالمسجد.
٧ - وجوب غسل الكافر إذا أسلم، عند من يقول بوجوبه.
٨ - حسن خلقه ﷺ وحسن طريقته في الدَّعوة.
٩ - فضيلة ثمامة بن أثالٍ رضي الله عنه.
١٠ - أنَّ إسلام السَّادة من الكفَّار فيه نصرٌ للإسلام والمسلمين.
١١ - مشروعيَّة مقاطعة الكفَّار المحاربين اقتصاديًّا بترك الشِّراء منهم أو البيع لهم؛ لما في أصل القصَّة من أنَّ ثمامة رضي الله عنه منع أن يصل إلى قريشٍ شيءٌ من بُرِّ اليمامة حتَّى يأذن النَّبيُّ ﷺ، فأقرَّه عليه الصلاة والسلام على ذلك، ثمَّ طلبت قريشٌ من النَّبيِّ ﷺ أن يأذن، فأذِن عليه الصلاة والسلام.
(١) البخاريُّ (٤٦٢)، ومسلمٌ (١٤٦٢).
(٢) تقدَّم برقم (١٢٤).