تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣ - الأمر بالالتحاف به إذا كان واسعًا؛ وهو التَّجلُّل به ومخالفة طرفيه، فقيل: الالتحاف به واجبٌ، وقيل: مستحبٌّ، والصَّواب: أنَّه واجبٌ؛ للأمر به في حديث جابرٍ رضي الله عنه، وفي معناه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ»، فحديث أبي هريرة رضي الله عنه مؤكِّدٌ لقوله في حديث جابرٍ رضي الله عنه: «فَالْتَحِفْ بِهِ» وحديث جابرٍ رضي الله عنه مفسِّرٌ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأنَّ محلَّ النَّهي إذا كان الثَّوب واسعًا.

٤ - عظم شأن الصَّلاة؛ إذ يجب ويستحبُّ فيها من اللِّباس ما ليس في غيرها من الأحوال، قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وأقلُّ الزِّينة ستر العورة، والزِّيادة على ذلك مستحبَّةٌ، واختُلِف في وجوب ستر العاتق كما تقدَّم.

٥ - يُسر الشَّريعة، ومن ذلك جواز الصَّلاة في الثَّوب الواحد والالتحاف فيه، ولو وجد ثوبًا آخر، كما فعل جابرٌ رضي الله عنه؛ إذ صلَّى في ثوبٍ واحدٍ ملتحفًا به، وثوبه الآخر على المشجب، وذكر أنَّه تعمَّد ذلك لتعليم الجاهل (١).

* * * * *

(٢٢٩) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ: أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ بِغَيْرِ إِزَارٍ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدمَيْهَا». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، وَصَحَّحَ الأَئِمَّةُ وَقْفَهُ (٢).

* * *

هذا الحديث اختُلف في رفعه ووقفه، واللَّفظ الَّذي ساقه المصنِّف هو المرفوع، لكن قوله: «وصحَّح الأئمَّة» يرجِّح أنَّه موقوفٌ، ومعنى كونه موقوفًا:

(١) ينظر: «صحيح البخاريِّ» (٣٤٥).

(٢) أبو داود (٦٤٠). وممن صحَّح وقفه: أبو داود، والدَّارقطنيُّ، وابن الجوزيِّ، وابن عبد الهادي. ينظر: «التلخيص الحبير» (٤٤٤).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٢٢٩