تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وَالْعِبَادُ بِصَفَاتِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُمْ مَخْلُوقُونَ، وَقَالَ عز وجل: ﴿إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران: ١٩٣]، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: يَعْنِي الْقُرْآنَ، قَالَ: وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْمُنَادِي، هُوَ الْقُرْآنُ لَيْسَ يَعْنِي أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْقُرْآنُ يَعْنُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا الْقُرْآنَ يَدْعُو إِلَى الْإِيمَانِ، فَآمَنَّا فَاللَّهُ هُوَ الدَّاعِي إِلَى الْإِيمَانِ بِكَلَامِهِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ فَاللَّهُ الْخَالِقُ، وَكَلَامُهُ صِفَةٌ لَهُ دَعَا النَّاسَ بِكَلَامِهِ إِلَى الْإِيمَانِ أَيْ دَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُؤْمِنُوا بِرَبِّهِمْ، فَهَذَا تَأْوِيلُ مَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ".

بَيَانُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَثَرِ

١٦٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا أَبِي، أَنْبَأَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَوَّلُ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَخْوَالِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا الْعَصْرَ، وَصَلَّى مَعَهُ أَقْوَامٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ ⦗٣٢٩⦘ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَ الْيَهُودُ قَدْ أَعْجَبَتْهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، وَأَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةَ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ الْبَيْتِ رِجَالٌ وَقُتِلُوا فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]

الإيمان - ابن منده · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإيمان - ابن مندهج ١ · ص ٣٢٨