تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْآثَارِ قَالَ الزُّهْرِيُّ: «الْإِسْلَامُ هِيَ الْكَلِمَةُ، وَالْإِيمَانُ الْعَمَلُ» .

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَلَمَةَ: أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ: " كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ فَيَجْعَلُ الْإِيمَانَ خَاصًّا وَالْإِسْلَامَ عَامًّا، يَعْنِي أَنَّ مَعْرِفَةَ الْإِيمَانِ عِنْدَ اللَّهِ دُونَ خَلْقِهِ خَاصٌّ لَهُ، وَالْإِسْلَامُ عَامٌّ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣]

وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: أَتُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ؟، فَقَالَ لِي: «نَعَمْ»، قُلْتُ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَحْتَجُّ؟، فَقَالَ لِي: " قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]، قَالَ: وَأَقُولُ مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَقُولُ مُسْلِمٌ وَلَا أَسْتَثْنِي «.» وَقَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ". وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: «وَوَصَفَ الْإِسْلَامَ فَدَوَّرَ دَائِرَةً وَاسِعَةً، فَهَذَا الْإِيمَانُ وَدَوَّرَ دَائِرَةً صَغِيرَةً وَسَطَ الْكَبِيرَةِ، فَإِذَا زَنَا وَسَرِقَ خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا الْكُفْرُ بِاللَّهِ عز وجل» . «وَهَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنْ ⦗٣١٢⦘ أَئِمَّةِ الْآثَارِ وَاحْتَجُّوا بِخَبَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم» .

الإيمان - ابن منده · الجزء ١ · الصفحة ٣١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإيمان - ابن مندهج ١ · ص ٣١١