تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

58

في المعركة وكل مغيض ماء أو أجمة فكان عمر رضي الله عنه يقطع من هذه لمن اقطع .

قال أبو يوسف: وذلك بمنزلة المال الذي لم يكن لأحد ولا في يد وارث فللإمام العادل أن يجيز منه ويعطي من كان له غناء في الإسلام ويضع ذلك موضعه ولا يحابي به , فكذلك في هذه الأرض.

فهذا سبيل القطائع عندي في أرض العراق .

والذي صنع الحجاج ثم فعل عمر بن عبد العزيز , فإن عمر رضي الله تعالى عنه أخذ في ذلك بالسنة لأن من أقطعه الولاة المهديون فليس لأحد أن يرد ذلك .

فأما من اخذ من واحد وأقطع آخر فهذا بمنزلة مال غصبه واحد من واحد وأعطى واحدا وإنما صارت القطائع يؤخذ منها العشر لأنها بمنزلة الصدقة وإنما ذلك على الإمام إن رأى أن يصير عليها عشرا فعل , وإن رأى أن يصير عليها عشرين فعل وغن رأى أن يصيرها خراجا - إذا كانت تشرب من أنهار الخراج - فعل ذلك موسعا عليه في أرض العراق خاصة , وإنما يؤخذ منها العشر لما يلزم صاحب الإقطاع من المؤنة في حفر الأنهار وبناء البيوت وعمل الأرض وفي هذا مؤنة عظيمة على صاحب الإقطاع, فمن ثم صار عليه العشر لما يلزم من المؤنة . والأمر في ذلك إليك ما رأيت أنه أصلح , فاعمل به إن شاء الله .

AUTO فصل

وأما أرض الحجاز ومكة والمدينة وأرض اليمن وأرض العرب التي افتتحها

رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يزاد عليها ولا ينقص منها , لأنه شيء قد جرى عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه , فلا يحل للإمام أن يحوله إلى غير ذلك .

وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح فتوحا من الأرض العربية فوضع عليها العشر ولم يجعل على شيء منها خراجا.

وكذلك قول أصحابنا في تلك الأرضين .

ألا ترى أن مكة والحرم لم يكن فيها خراج فأجروا الأرض العربية كلها هذا المجرى وأجرى البحران والطائف كذلك أو لا ترى أن العرب من عبدة الأوثان حكمهم القتل أو الإسلام ولا تقبل منهم الجزية , وهذا خلاف الحكم في غيرهم فكذلك ارض العرب .

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم على قوم

الخراج · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخراجص ٥٨