تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إطار اكتمالي، وذلك لغايتين:

الأولى: كرامةً لأول العابدين صلى الله عليه وسلم، إذ جُعِلت حياته الشخصية مناراً للهداية وسبيلاً إلى محبّة الله تعالى.

الثانية: إرادة الرحمة منه سبحانه، إذ كان بالإمكان أن يكون جميع منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضاً على المؤمنين، ولكنه سبحانه يعلم أن عباده أعجز من أن يبلغوا ذلك المدى، فجعل لهم مساحة كبيرة من الاختيار بأن جعل النوافل على يد رسول الله سنَّة لا فرضاً. ثم إن البشر ليس لهم أن يكونوا في إطار درجة واحدة من درجات العبودية فكانت النافلة مضماراً للعباد يتحرّكون في أثنائه، كلّ حَسْبَ ما يقدّره الله له من تعبُّد.

ثانياً: العبودية والاستقلالية

بيّنّا فيما سبق أن علوّ درجة العبودية لدى أول العابدين صلى الله عليه وسلم لم يَنْفِ عنه قدْراً من الاستقلالية التي تقرّ له كرامته البشرية. ومع ذلك فلم يكن في هذه الاستقلالية ما يُعَدّ طعناً في ذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم، بل إن الله تعالى جعلها منفذاً من منافذ التشريع على الرغم من مجيئها على غير الوجه الذي ينسجم مع مراده وشرعه.

أي أن الله تعالى جعل لعبده ورسوله صلى الله عليه وسلم فاعلية التشريع من خلال مساري العبودية و الاستقلالية، وفيما يلي تفصيل لذلك:

أولاً: القرآن والسنّة

* القرآن الكريم:

هو كتاب الله تعالى وكلامه المباشر، أراد أن يلقيه إلى عباده، فلم يلقه في قلب كل رجل وامرأة، بل ألقاه على قلب رجل واحد، فقرأه الله على العالمين بلسان محمد صلى الله عليه وسلم. فحاز بذلك شرف انبثاق كلمات الله تعالى

من بين شفتيه، وما ذلك إلا لأن عبوديَّته العالية جعلته مؤهَّلاً لأن يكون مَعْبَراً تمرّ من خلاله كلمات الله تعالى إلى الناس، وجعلته استقلالّيتُة إنساناً مخلوقاً تصدر عنه

عبد الله · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ٩٩