تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عنه هذه الآلية العجيبة بقوله: لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليباركن فيها.

وبُنى الفعل ﴿يبارَك﴾ للمجهول إشارة إلى أن الفاعل المحذوف قد يكون لفظ الجلالة ﴿الله﴾ وقد يكون رسول الله، وقد يكون الاثنين معاً عبر تجلى قدرة الله تعالى في ذات رسوله الأكرم.

إن وفرة الثمار على الأشجار محكومة بقوانين معلومة، كعدد الأشجار وجودة الإنبات ووفرة الماء وغير ذلك من قوانين، وليس في عالم الشهادة من سبيل للتحكم في كمية الثمار إلا بهذه القوانين، أما إذا نسب الأمر إلى الله تعالى فإنه سيتجاوز تلك القوانين ليحقق للعين البشرية تلك النتيجة مع عجزها عن رؤية الأسباب التي أنتجت ذلك. قال تعالى:

(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ). (1)

وها هو صلى الله عليه وسلم يطوف بين الأشجار، فكان تطوافه سبباً لخروج

كمية التمر عن حدود القوانين المادية المعلومة. فأدّى بحركة جسده بين الأشجار فعالية مشابهة لفعالية ﴿كن﴾ الإلهية، فأنتجت الأشجار كمية من التمر تجاوزت كمية الدين بسبعة عشر وسقاً.

لقد كان صلى الله عليه وسلم عبداً عالي الدرجة، فأفضت هذه العبودية إلى أن أصبحت ذاته صورة تنبعث من خلالها فعاليات القدرة الإلهية التي تقول للشئ كن فيكون.

فصلى الله وسلم على محمد عبده ورسوله الذي كانت عبوديته لربه سبيلاً من سبل الرحمة والمغفرة والبركة في الدنيا والآخرة.

(1) – يس: الآية 82.

عبد الله · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ٥١