* (ثُلَّةٌ من الأولين) أي جماعة من الأمم الماضية.
(وقليل من الآخرين) أي ممن آمن بمحمد صلَّّّى الله عليه وسلَّم.
* وقيل: ثلَّة ممن قد مضى قبل هذه الأمة، وقليل من أصحاب محمد صلَّّّى الله عليه وسلَّم، وسُمّواً قليلاً بالإضافة إلى من كان قبلهم؛ لأن الأنبياء المتقدمين كثروا فَكَثرُ السابقون إلى الإيمان منهم، فزادوا على من سبق إلى التصديق من أمتنا.
* وقيل: (ثلَّة من الأولين) أي من أول هذه الأمة، (وقليل من الآخرين) يسارع في الخيرات حتى يلحق درجة الأولين. (1)
الملاحظات
يُوجِب علينا السياق وما ذكر فيه من تأويل أن ننظر إلى النص من بابين:-الأول: الأولون والآخرون
جاء في تأويل ذلك قولان: أحدهما: أن الأولين هم الأمم السابقة والآخرين أمة رسول الله صلَّّّى الله عليه وسلَّم. والثاني: أن الأولين هم قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخرين هم الذين يأتون في القرون التالية.
فأيّ القولين أقرب إلى المراد؟
إن الحكم بالأولية والآخرية له وجهان:
الوجه الأول: أن يقوم على قياسات الناس فيما يرونه من أحول الأمم والأجيال، فينظر كل جيل إلى نفسه آخراً وإلى الجيل المتقدم عليه سابقاً.
وقد أومأ صلَّّّى الله عليه وسلَّم إلى هذا المعنى في قوله:
(خير الناس قرني ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين يلونهم) رواه البخاري ومسلم.
فبدأ صلَّّّى الله عليه وسلَّم القياس بقرنه هو، فجعله الأعلى خيراً وفضلاً، فإذا جاء القرن الثاني تناقصت هذه الخيرية شيئاً فشيئاً إلى أن يعود الإسلام غريباً كما بدأ.
(1) - تفسير القرطبي: ج 17، ص 200