تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ. الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إليّكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ) (1)

والقرآن الكريم معنى ومبنى آيات دالّةٌ على عظمة الله تعالى، فليس فيها أدنى خلل أو تفاوت. قال تعالى:

(وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً) (2)

وكذلك كانت ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعدّها الله إعداداً مُحْكماً، فكان آية ربانية تشهد بعظمة الخالق سبحانه وتعالى، ليس فيها أدنى خلل أو تفاوت، ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلّم:

(أدّبني ربي فأحسن تأديبي).

فكان صلَّّّى الله عليه وسلّم بهذا التأديب الربّاني آية كبرى من آيات الله تعالى، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، ومن أدلّة كونه آية عظمى:

أ - قال تعالى

(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (3)

لم تكن هذه الشهادة تأييداً فقط لصحّة نِسْبة القرآن العظيم إلى الله تعالى، بل كانت أيضاً تأييداً لكلّ ما أُثِر عنه صلََّّّى الله عليه وسلَّم من سنَّةٍ قوليّة وعملية وتقريرية. فليس في سيرة أوّل العابدين وخاتم النبيين ما يُعدّ خللاً أو تناقضاً أو قصوراً، فكان بذلك آيةً من آيات الله العظمى. وكان بعبوديتِّه العالية مَعْبراً قويماً لنور الهداية الإلهية، وكان ببشرتيه مثالاً آدميّاً مشهوداً، ينظر إليه الناس فيُقيّمون أحوالهم الآدمية على ما يرونه فيه، فلا يضلّون عن الطريق.

أ - سُئِلَت عائشة أم المؤمنين:

كيف كان خُلق رسول الله صلَّّّى الله عليه وسلّم؟ فقالتْ:

(1) - الملك: الآيتان 2، 3

(2) - النساء: الآية 82

(3) - النجم: الآيتان 3، 4

عبد الله · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ١٠١