فقوله رحمه الله "وجب القتال حتى يكون الدين كله لله"، مع قوله " أكثر شرائع الإسلام" يوضح أنه يريد الأحكام العملية دون أصل الدين الذي لا يحتمل - كما صرح هو - التبعيض.
ثالثاً:
أن ابن تيمية رحمه الله استدل على كلامه السابق، أي: مشروعية القتال لإقامة أكثر شرائع الإسلام وإن لم يمكن إقامة جميعها بحديث الطائفة المنصورة (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة) (1)، فهل الطائفة المنصورة غير قائمة - ابتداءً - بأصل الدين من صرف العبادة لله وحده والبراءة من عبادة ما سواه؟، وهل الطائفة المنصورة لا تقاتل من أجل أن يكون الدين كله لله؟ وأن تكون كلمة الله هي العليا؟
رابعاً:
أن ابن تيمية جعل أسباب هزيمة المسلمين أمام التتار ترجع إلى الذنوب والمعاصي، فكيف يصرف العبادة لغير الواحد الديان، قال رحمه الله: (وكانت هزيمة المسلمين في العام الماضي بذنوب وخطايا واضحة من فساد النيات والفخر والخيلاء والظلم والفواحش والإعراض عن حكم الكتاب والسنة، وعن المحافظة على فرائض الله والبغي على كثير من المسلمين الذين بأرض الجزيرة والروم) (2). اهـ
خامساً:
أن ابن تيمية رحمه الله جعل إخلاص العبادة لله وصدق الاستعانة به أقوى معين على الجهاد في سبيله، فقال: (قال تعالى: ﴿واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا﴾ فأمره باتباع ما أوحي إليه من الكتاب والحكمة التي هي سنته وبأن يتوكل على الله فبالأولى يحقق قوله إياك نعبد وبالثانية يحقق قوله وإياك نستعين، ومثل ذلك قوله: ﴿فاعبده وتوكل عليه﴾ وقوله: ﴿عليه توكلت وإليه أنيب﴾، وهذا وإن كان مأموراً به في جميع الدين فإن ذلك في الجهاد أوكد لأنه يحتاج إلى أن يجاهد الكفار والمنافقين، وذلك لا يتم إلا بتأييد قوي من الله، ولهذا كان الجهاد سنام العمل،
(1) انظر ج 28/ 505 وما بعدها
(2) ج 28/ 431