استقبال المأموم عين الكعبة إذا كان يراها
وهنا مسألة في قول الله عز وجل: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144] , هذا خطاب للمؤمنين فرادى وجماعات, فرادى للمأموم والمنفرد, وجماعات للمأموم والمنفرد, وهذا فيه إشارة إلى أن المأموم يجب عليه أن يتوجه إلى المسجد الحرام إذا كان خلف الإمام, أن يصلي إليه تصويباً, ولكن تقدم الكلام على أن الإنسان إذا كان يصلي خلف الإمام وكان ناحية المسجد وهو بعيد عنه وخرج عن طرفه شيئاً يسيراً, ولكن ما زالت الكعبة على وجهته, نقول: يعفى عن ذلك ما لم يخرج الإنسان عن وجه الكعبة إذا كان مأموماً, هذا في أمر المأموم, وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله, كانوا كذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حيث كانوا يصلون خطاً مستقيماً من جهة الباب, من جهة الحجر إلى نهاية الحجر, ثم بعد ذلك يصفون صفاً آخر, ثم بعد ذلك كانت الصفوف مستديرة بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم, قبيل المائة من الهجرة, بعد زمن الخلفاء الراشدين, وربما في أواخر زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأول من وضع الصفوف مستديرة هو خالد بن عبد الله القسري , وهذه الاستدارة إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يتوجه, وذلك لما كثر الناس وشق عليهم أن يصفوا صفوفاً طويلة متباعدة, وبقي أمر الناس على هذا, وهذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان ألا يخرج عن جهة الكعبة ولو كان مأموماً.