الحكمة من تقديم ذكر السماء على الأرض في سياق النظر فيهما والتدبر
وثمة حكم وعلل كثيرة جداً في مسألة إطلاق البصر إلى السماء, من هذه الحكم: هو بيان عظمة الله سبحانه وتعالى, ولهذا كثيراً ما يستدل الله عز وجل على قدرته على الخلق بخلق السماوات والأرض, ومن أعظم المخلوقات السماوات والأرض, ولهذا في سائر القرآن نجد أن الله عز جل يقدم السماوات على الأرض إلا في مواضع يسيرة, موضعين أو نحوها فيقدم الله عز وجل الأرض على السماوات, ولكن في غير باب التفكر, وأما ما كان من أمور التفكر فكلها يقدم الله عز وجل فيها السماوات على الأرض؛ لأن السماء أعظم خلقاً من الأرض, كذلك أيضاً أن السماء أيسر في أمر المشاهدة من الأرض, فإن الإنسان لا يرى إلا مد بصره بالنسبة للأرض, ولو كانت الأرض مبسوطة لكن لا يرى إلا محيطه الذي حوله, بخلاف السماء؛ يرى الفجاج والأبراج ونحو ذلك, فإنه يرى فيها من الآيات والعبر ما لا يراه في الأرض, ولهذا قدم الله عز وجل في حال الاعتبار في مسألة إطلاق البصر السماوات على الأرض, فالناظر إلى السماوات يزداد إيمانه, وتظهر عليه علامات التوكل على الله عز وجل إذا أدام النظر والتوكل على الله جل وعلا.
بيان عظم الله وقدرته في خلق هذا الكون
وكذلك أيضاً فيه إظهار أسماء الله عز وجل وصفاته, فإن أسماء الله عز وجل وصفاته تظهر بظهور آثارها, , فإن الله عز وجل هو المدبر, الخالق, الرازق, المقدر, فإذا نظر الإنسان إلى جريان هذه الأفلاك وما فيها, ولطف الله عز وجل بالبشر وبهذه المخلوقات ألا تضطرب عن مسيرها, مع أنها خلقها الله عز وجل منذ ملايين السنين, خلق الله عز وجل هذه الأفلاك وهذه الأجرام وتسير في السماء ثم يلطف الله عز وجل بعباده أن لا يختل هذا النظام, وألا ينزل الله عز وجل الشهب إلا على من عصاه, وفي هذا بيان لقدرة الله سبحانه وتعالى, وكذلك أيضاً دقته وتدبيره وقدرته على عباده جل وعلا.