تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم حياء من الله يكتفي بالنظر إلى السماء وتقليب بصره من غير دعاء, وذلك أن الله عز وجل وجهه إلى المسجد الأقصى فبقي عليه الصلاة والسلام على ذلك, وكان يطلق بصره إلى السماء, والله عز وجل يعلم ما في قلبه, فلم يتلفظ, وهذا معنى محتمل.

التأكيد على أن المسجد الحرام قبلة للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته

وفي قول الله عز وجل: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:144] , ابتدئ الله عز وجل بتوجيه وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام, ووجه الخطاب إليه منفرداً, وذلك إكراماً وتعظيماً له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المتسبب بالتوجيه إلى هذه القبلة, والله عز وجل أجاب دعاءه إكراماً له, والشخص إذا وجه إليه الخطاب بنفسه ثم جاء اللفظ عاماً لغيره دليل على إكرامه وتفضيله على غيره, ولهذا الأصل في الألفاظ التي تتوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنها تتوجه إلى غيره, فأدخل الله عز وجل غيره معه دفعاً للبس الذي ربما يطرأ على بعض الناس أن القبلة هي للنبي عليه الصلاة والسلام, فقال الله عز وجل: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ [البقرة:144] , يعني: جميعاً, فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144] , دليل على أن القبلة هي لسائر الناس, وإن كان يفهم ذلك من توجيه الخطاب إلى النبي عليه الصلاة والسلام, وهذا ظاهر في قول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في مسلم من حديث أبي هريرة قال: (إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) , أي: أن المؤمنين يدخلون في خطاب الأنبياء بداهة, ولكن الشريعة لم تأت للصدر الأول, الفصحاء, البلغاء, وإنما أيضاً جاءت لمن في قلبه مرض أن تدفع الشبهات التي ربما تطرأ بعد قرناً أو قرنين أو في آخر القرون, فجاءت الشريعة مثبتة مبينة لسائر الأحكام, فربما لو جاء الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام لجاءت أقوال بأن الإنسان

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٨٩