تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهُوَ أَصْوَبُ وَأَسلَمُ لِلعَامَّةِ وَأَشبَاهِهِمْ، مِمَّنْ يُدْغِلُ قَلْبَهُ بِالْخَوضِ فِي ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ قَدِ اعْتَقَدَ اعْتِقَادًا بَاطِلًا مُفَصَّلًا، فَفِي إِلْزَامِهِ بِهَذَا الطَّرِيقِ؛ صَرْفٌ لَهُ عَنْ ذَلِكَ الاِعْتِقَادِ [الْبَاطِلِ] (١) بِمَا هُوَ أَهْوَنُ وَأَيْسَرُ وَأَسلَمُ.

* وَإِذَا عَزَّرَ وَلِيُّ الْأَمْرِ مَنْ حَادَ مِنْهُمْ عَنْ هَذِهِ الطَّريقَةِ؛ فَقَدْ تَأَسَّى بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- فِي تَعْزِيرِ [صَبِيغَ بْنَ عِسْلٍ] (٢) الَّذِي كَانَ يَسْأل عَنِ الْمُتَشَابِهَاتِ عَلَى ذَلِكَ.

وَالْمُتكَلِّمُونَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ مُعْتَرِفُونَ بِصَحَّةِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وَأَنهَا أَسْلَمُ لِمَنْ سَلِمَتْ لَهُ (٣).

حَتَّى الْغَزَالِيُّ -أَخِيرًا- فَإِنَّهُ قَال: "كُلُّ مَنْ يَدْعُو الْعَوَامَّ إِلَى الْخَوضِ فِي هَذَا؛ فَلَيْسَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ، بَلْ مِنَ الْمُضِلِّينَ، وَهُوَ كَمَنْ يَدْعُو صَبِيًّا يَجْهَلُ السِّبَاحَةَ إِلَى خَوْضِ الْبَحْرِ" (٤).

وَقَال: "الصَّوَابُ لِلخَلْقِ إِلَّا النَّادِرَ سُلُوكُ مَسْلَكِ السَّلَفِ (٥) فِي الإْيمَانِ الْمُرْسَلِ، وَالتَّصْدِيقِ الْمُجْمَلِ، وَمَا قَالهُ اللهُ [- تَعَالى-] (٦) أَوْ (٧) رَسُولُهُ [-ﷺ] (٨)

(١) من (أ).

(٢) في (ب): صبيع بن عسيل، وكُتِبَ فوقها (كذا)، وفي (د): ضبيع بن عسل.

(٣) انظر: (أدب المُفتي): ١٥٥.

(٤) ذكره ابن الصلاح في (أدب المُفتي): ١٥٦.

(٥) ونقل ابن الصلاح العبارة عن الغزالي بصيغة مختلفة وهي: "الصواب للخلق كلهم إلا الشاذ النادر الذي لا تكاد تسمح الأعصار بواحد منهم سلوك ..... " ولا أدري لما هذا الاستثناء؟

(٦) من (أ).

(٧) في (ب): و.

(٨) من (أ).

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنة · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنةص ٢١٩