تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وَلَابُدَّ فِي الْوَجْهَيْنِ مِنْ تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا، وَمَعْرِفَةِ أَصَحِّهِمَا عِنْدَ الْفَتْوَى وَالْعَمَلِ بِمِثْلِ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّاخّرِ، وَسَوَاءٌ وَقَعَا مَعًا أَوْ لَا، مِنْ إِمَامٍ أَوْ إِمَامَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا نُسِبَا إِلَى الْمَذْهَبِ نِسْبَةً وَاحِدَةً، وَتَقَدُّمُ أَحَدِهِمَا لَا يَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ تَقَدُّمِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ.

وَلَيْسَ (١) ذَلكَ [أَيْضًا] (٢) مِنْ قَبيل اخْتِلَافِ الْمُفْتِينَ عَلَى الْمُسْتَفْتِى، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ رَاجعٌ إِلَى شَخصٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ؟ فَلْيَلْتَحِقُ (٣) بِاخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي أنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِأَصَحِّهِمَا عَنْهُ وَأَصْرَحِهِمَا وَأَوْضَحِهِمَا.

* وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الرَّأْيَيْنِ (٤) مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَالآخَرُ مُخَرَّجًا؛ فَالظَّاهرُ أَنَّ الَّذي نَصَّ عَلَيْه منْهُمَا يُقَدَّمُ، كَمَا يُقَدَّمُ مَا يُرَجِّحُهُ منَ الْقَوْلَيْن الْمَنْصُوصَيْنِ عَلَى الْآخَرِ؛ لأَنَّهُ أَقْوَى نِسْبَةً إِلَيْهِ مِنْهُ، إِلَّا إِذَا كَانَ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ مُخَرَّجًا مِنْ نَصٍّ آخَرَ؛ لِتَعَذُّرِ الْفَارِقِ.

* وَمَنْ يَكْتَفِي بأَنْ يَكُونَ فِي فُتْيَاهُ (٥) أَوْ عَمَلِهِ مُوَافِقًا لِقَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ فِي المَسْألةِ، وَيَعْمَل بِمَا شاءُ مِنَ الأقوَالِ أوِ (٦) الأوْجُهِ، مِنْ غيْرِ نَظيرٍ فِي التَّرْجِيحِ وَلَا تَقَيُّدٍ بِهِ؛ فَقَدْ جَهِلَ وَخَرَقَ الإِجْمَاعَ.

(١) من (ب) و(د)، وفي (أ): ولأن.

(٢) من (أ).

(٣) من (أ)، وفي (ب): فيلحق.

(٤) من (أ) و(د)، وفي (ب): القولين.

(٥) من (أ) و(د)، وفي (ب): فتواه.

(٦) من (أ) و(د)، وفي (ب): و.

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنة · الصفحة ٢٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنةص ٢٠٨