تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكنّ الإسلام لا يدع واحدة من هذه تنفصل انفصالاً كاملاً بحيث تنقطع صلتها عن الباقيات .

في الطعام والشراب والجنس .. إلخ ، يتحرى الإنسان الحرام والحلال ويذكر اسم الله . فلا تعود حركة جسد مستقلة !

وفي التفكر كذلك يتوقى الإنسان التفكير الشرير ويتحرى التفكير الخير ، ويتقي الله . فلا يعود تفكراً عقلياً خالصاً !

وفي العبادة الإسلامية يتحرك الجسد ويعمل العقل مع انطلاقة الروح . وخذ الصلاة مثلاً ، إنها ليست انطلاقة روح مستقلة ، إنما يشارك فيها الجسم بالقيام والقعود والركوع والسجود ، ويشارك فيها الفكر بالتدبر في آيات الله ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لَيسَ لَكَ مِنْ صَلاتِكَ إلاّ ما وَعَيْتَ " .

وبذلك يترابط الكائن البشري كله في أداء متطلبات هذه العقيدة فلا ينفصل جسمه عن عقله أو عن روحه !

4- وفى مجال المجموع البشرى :

قلنا : إنها تشمل الفرد والجماعة والأمة والدولة .. ونقول هنا : إن هذه العقيدة لا تأخذ أيّا من هذه بمعزل عن الأخرى . فهي لا تنشئ الفرد الصالح بمعايير ، والجماعة الصالحة بمعايير أخرى . إنما هي ذات المعايير وإن اختلفت التكاليف بين الفرد والجماعة .

المعايير هي الإيمان بالله وتقوى الله والالتزام بما أنزل الله . ثم تكون بعد ذلك تكاليف يقوم بها الفرد بمفرده وتكاليف أخرى تقوم بها الجماعة مجتمعة . ولكن يلتقي الفرد والمجموع معاً على أسس واحدة وتربية ذات اتجاه موحد . ومن ثمَّ لا تفترق الأمة - حين تلتقي - إلى طوائف وشيع متنافرة كل منها يعمل في اتجاه ، ولا إلى فرد متخاصم مع المجموع . ولا تتحول كما يحدث في الجاهليتين المعاصرتين في الغرب والشرق إلى فرد طاغ ومجموع مفكك ، أو مجموع طاغ وفرد مسحوق !

ركائز الايمان · الصفحة ٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ٤٢٧