فالإيمان بالله هو الأساس ، وهو لب العقيدة وصلبها ، ثم تأتي بقية الأركان فتتصل به فتتكامل .
فالإيمان باليوم الآخر - كما رأينا في حديثنا عنه - مرتبط بعدل الله وحكمته وبالحق الذي خلق الله به السماوات والأرض ، وخلق به الحياة والموت ، أي أنه مرتبط ارتباطاً مباشراً بتصورنا لصفات الله جل وعلا ، بحيث يصبح تصورنا لها ناقصاً ومختلاً إذا لم نؤمن بذلك اليوم الذي يحق فيه الحق وتكتمل الصورة ويصل كل شيء فيه إلى دلالته الحقيقية الكاملة .
والإيمان بالملائكة متصل بقدرة الله من جانب : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ فاطر : 1 ] .
ومتصل بمعرفة المنهج الذي يريد الله أن تسير حياتنا عليه من جانب آخر ، لأنهم هم الرسل الذين يرسلهم الله ليبلغوا وحيه لمن يختارهم من البشر لهداية البشرية .
وبذلك لا يكون الإيمان بالملائكة ركناً منفصلاً في هذه العقيدة قائماً بذاته وإنما هو متصل بالإيمان بالله ، ومترابط مع بقية الأركان .
ونستطيع على هذا الضوء أن ندرك ترابط بقية الأركان بعضها ببعض ، وترابط سائرها بالإيمان بالله . فالإيمان بالكتب متصل مباشرة بالمنهج الرباني أي بما يشرعه الله للبشر لتستقيم حياتهم في الحياة الدنيا والآخرة . وكذلك الإيمان بالنبيين ، لأنهم هم الذين يحملون إلينا المنهج الرباني بما يوحي الله إليهم عن طريق ملائكته .
أما الإيمان بالقدر فقد رأينا في حديثنا القريب عنه كيف أنه متصل بإيماننا بوحدانية الله مباشرة ، لأنه هو الإجابة المباشرة على هذا السؤال : هل هناك في الكون من يشترك مع الله في تدبير شئونه وإجراء أحداثه ، أم أنه هو الله وحده ؟
وبذلك يتضح لنا الترابط جلياً بين هذه الأركان كلها في مجال الاعتقاد .