تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأطراف الكتب الستة لمحمد بن طاهر المقدسي [45] جمع فيه أطراف

الصحيحين والسنن الأربعة، قال ابن عساكر في مقدمة كتابه الإشراف: سبرته

واختبرته، فظهرت فيه أمارات النقص، وألفيته مشتملا على أوهام كثيرة وترتيبه

مختل. لهذا عمل كتابه الإشراف، ولهذا السبب أيضا لخصه الحافظ محمد بن علي

الحسيني الدمشقي [46] ، ورتبه أحسن ترتيب، واسم كتاب المقدسي أطراف

الغرائب والأفراد، وللحافظ يوسف بن عبد الرحمن المزي [47] أطراف الكتب الستة

أيضا، وفيه أيضا أوهام جمعها أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم [48] ، وقد اختصر

أطراف المزي الذهبي [49] ، كما اختصره أيضا محمد بن علي الدمشقي الآنف ذكره،

ولابن الملقن الإشراف على أطراف السنة.

ولابن حجر إتحاف المهرة بأطراف العشرة، يعني الكتب الستة والمسانيد

الأربعة في ثماني مجلدات، وقد أفرد منه تأليفه المسمى بأطراف المسند المعتلي، يقع

في مجلدين.

***

دور التهذيب بعد القرن الرابع

إن لجمع السنن من أفواه الرواة، والنظر في رجال الأسانيد وإنزالهم منازلهم،

وبيان عليل الحديث من صحيحه كاد ينتهي بانتهاء القرن الرابع، كما انطفأت إذ

ذاك جذوة الاجتهاد، وركن الناس إلى التقليد في الدين، فأكثر الكتب التي تجدها بعد

ذلك العصر سلكت مسلك التهذيب أو جمع الشتيت وبيان الغريب، أو نحت منحى

الإبداع والترتيب، أو طرقت سبيل الاختصار والتقريب، وجل من تكلم في الأسانيد

بعد المائة الرابعة كان عالة على ما دونه أئمة الحديث في القرون السالفة.

ولا يسبقن إلى ذهنك - وأنت الفطن اللبيب - أنه لم يسبق القرن الخامس

جمع وتهذيب، فإن ذلك قد وجد، ولكن لم يشع شيوعه بعد القرن الرابع، ونحن

من سنتنا في هذه الرسالة مراعاة الأمور الذائعة، ولا نلتفت لليسير النادر.

***

أهم الكتب الجامعة لمتون الحديث

في دور التهذيب

الجمع بين الصحيحين قد جمع كثير من الأفاضل بين صحيحي البخاري

ومسلم، ومن هؤلاء محمد بن عبد الله الجوزقي [50] ، وإسماعيل بن أحمد المعروف

بابن الفرات [51] ، ومحمد بن أبي نصر الحميدي الأندلسي [52] ، وربما زاد زيادات

ليست فيهما، وحسين بن مسعود البغوي [53] ، ومحمد بن عبد الحق الإشبيلي،

وأحمد بن محمد القرطبي المعروف بابن أبي حجة [54] .

الجمع بين الكتب الستة: قد جمع بينها عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي

المعروف بابن الخراط [55] ، وقطب الدين محمد بن علاء الدين المكي [56] ، وكتابه

مرتب مهذب.

وأبو الحسن رزين بن معاوية العبدري السرقسطي [57] ، في كتابه تجريد

الصحاح، ولكنه لم يحسن في ترتيبه وتهذيبه، وترك بعضا من أحاديث الستة، فلما

جاء أبو السعادات مبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري الشافعي [58] ،

هذب كتابه ورتب أبوابه، وأضاف إليه ما أسقطه من الأصول، وشرح غريبه وبين

مشكل الإعراب وخفي المعنى، وحذف أسانيده، ولم يذكر إلا راوي الحديث من

صحابي أو تابعي، كما ذكر المخرج له من الستة، ولم يذكر من أقوال التابعين

والأئمة إلا النادر، ورتب أبوابه على حروف المعجم، وسماه جامع الأصول لأحاديث

الرسول، فجاء كتابا فذا في بابه لم ينسج أحد على منواله، فقرب إلينا البعيد وسهل

علينا العسير، وهو بدار الكتب السلطانية المصرية في عشرة أجزاء صغيرة،

ولعل الله يسوق إليه من يبرزه إلى عالم المطبوعات، فيسدي بذلك إلى طلاب الحديث

معروفا جميلا. وقد اختصر هذا الجامع كثيرون، منهم محمد المروزي [59] ،

وهبة الله بن عبد الرحيم الحموي [60] ، وعبد الرحمن بن علي المعروف بابن الديبع

الشيباني الزبيدي [61] ، وهو أحسن المختصرات، وقد طبع حديثا بمصر، ويقع في

ثلاثة أجزاء، ولأبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزبادي [62] زوائد عليه سماها:

تسهيل الوصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول، وأن في هذا وما قبله لغنية

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٩٠