فعل أبو العباس أحمد بن ثابت العراقي في أطراف الكتب الخمسة.
ومن أعلى المراتب في تصنيف الحديث تصنيفه معللا؛ بأن يجمع في كل
حديث طرقه واختلاف الرواة فيه، فإن معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث، وبها
يظهر إرسال بعض ما عد متصلا، أو وقف ما ظن مرفوعا، وغير ذلك من الأمور
المهمة، والذين صنفوا في العلل منهم من رتب كتابه على الأبواب كابن أبي حاتم
وهو أحسن لسهولة تداوله، ومنهم من رتب كتابه على المساند كالحافظ الكبير
يعقوب بن شيبة البصري [3] ، فإنه ألف مسندا معللا غير أنه لم يتم، ولو تم لكان
في نحو مائتي مجلد، والذي تم منه مسند العشرة والعباس وابن مسعود وعتبة
بن غزوان وبعض الموالي وعمار، ويقال: إن مسند علي منه في خمس مجلدات.
ويقال: إنه كان في منزله أربعون لحافا أعدها لمن كان عنده من الوراقين الذين
يبيضون المسند، ولزمه على ما خرج من المسند عشرة آلاف دينار (خمسة آلاف
جنيه مصري تقريبا) قال بعض المشايخ: إنه لم يتم مسند معلل قط.
هذا، وقد جرت عادة أهل الحديث أن يفردوا بالجمع والتأليف بعض الأبواب
والشيوخ والتراجم والطرق.
أما الأبواب، فقد أفرد بعض الأئمة بعضها بالتصنيف كباب رفع اليدين في
الصلاة، أفرده البخاري بالتصنيف، وباب القضاء باليمين مع الشاهد أفرده
الدارقطني بالتصنيف، وأما الشيوخ فقد جمع بعض العلماء حديث شيوخ
مخصوصين كل واحد منهم على انفراده، فجمع الإسماعيلي حديث الأعمش، وجمع
النسائي حديث الفضيل بن عياض، وأما التراجم فقد جمعوا ما جاء بترجمة واحدة
من الحديث كمالك عن نافع عن ابن عمر، وكسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
هريرة.
وأما الطرق فقد جمعوا بعض طرق الأحاديث، كحديث قبض العلم؛ جمع
طرقه الطوسي، وحديث (من كذب علي متعمدا) جمع طرقه الطبراني وغير ذلك.
***
كتب السنة في القرن الثالث
أشهر الكتب في القرن الثالث: صحيح البخاري [4] ، وصحيح مسلم [5] ، وسنن
أبي داود [6] ، وسنن النسائي [7] ، وجامع الترمذي [8] ، وسنن ابن ماجه [9] ، ومسند
الإمام أحمد بن حنبل [10] ، والمنتقى في الأحكام لابن الجارود [11] ، ثم مصنف ابن
أبي شيبة [12] ، وكتاب محمد بن نصر المروزي [13] ، ومصنف سعيد بن منصور [14]
، وكتاب تهذيب الآثار لمحمد بن جرير الطبري [15] ، وهو من عجائب كتبه، ابتدأ
فيه بما رواه أبو بكر الصديق وتكلم على كل حديث وعلته وطرقه وما فيه من
الفقه واختلاف العلماء وحججه واللغة، فتم مسند العشرة وأهل البيت والموالي،
وقطعة من مسند ابن عباس، والمسند الكبير لبقي بن مخلد القرطبي [16] رتبه على
أسماء الصحابة، روى فيه عن ألف وثلاثمائة صحابي ونيف، ثم رتب حديث كل
صاحب على أبواب الفقه، فجاء كتابا حافلا مع ثقة مؤلفه وضبطه وإتقانه، ومسند
عبيد الله بن موسى [17] ، ومسند إسحاق بن راهويه [18] ، ومسند ابن حميد [19] ،
ومسند الدارمي [20] ، ومسند أبي يعلى الموصلي [21] ، ومسند ابن أبي
أسامة الحارث بن محمد التميمي [22] ، ومسند ابن أبي عاصم أحمد بن عمرو
الشيباني [23] ، وفيه نحو خمسين ألف حديث، ومسند ابن أبي عمر، ومحمد بن يحيى
العدني [24] ، ومسند أبي هريرة لإبراهيم بن حرب العسكري [25] ، ومسند الإمام علي
لأحمد بن شعيب النسائي [26] ، ومسند العنبري إبراهيم بن إسماعيل الطوسي [27] ،
والمسند الكبير للبخاري، ومسند مسدد بن مسرهد، [28] ومسند محمد بن مهدي [29] ،
ومسند الحميدي [30] ، ومسند إبراهيم بن معقل النسفي [31] ، ومسند إبراهيم بن يوسف
الهنجاني [32] ، ومسند مالك لأحمد بن شعيب النسائي [33] ، والمسند الكبير للحسن بن
سفيان [34] ، والمسند المعلل لأبي بكر البزار [35] ، ومسند ابن سنجر [36] ، والمسند
الكبير ليعقوب بن شيبة [37] ، ولم يؤلف أحسن منه لكنه لم يتم ومسند علي بن المديني