تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناجز بصدق وثبات على كثرة ما تآلف من اللجان والجمعيات - إلا جمعية الاتحاد

اللبناني. بل سميت بعض الجماعات الاحتلالية جمعية الاستقلال. وكان مما سمعته

بأذني من اثنين من مؤسسيها في (20 و21 ربيع الآخر سنة 1335و12و13

فبراير سنة 1917) أنهما أمرا مع آخرين بالذهاب إلى سورية من طريق العريش

لتأليب العرب وحملهم على الثورة والخروج على الترك، فكتبت الجمعية تقريرا

بينت فيه أنه يجب العمل في سورية باسم الشريف. سواء كان بدعوة البدو إلى

القتال أو بغير ذلك، فإن لم يفعل الإنكليز ذلك وقعوا في مثل الغلط الذي ارتكبوه

في العراق، فأدى إلى قتال العرب لهم وتأخير فتحه، وأن العرب في سورية

سيفعلون ذلك إذا لم يكن عملهم باسم الشريف، وكان المتكلم من صنف الضباط،

قال: وإننا أقنعناهم بذلك - بالتقرير المشترك وبالكلام - وصدقه رفيقه وهو ممن

جاهد بالخطابة والكتابة في هذه السبيل، وأرسل إلى بلاد الدروز مرتين لاستمالتهم

إلى الإنكليز، وكنا قبل ذلك غششنا به وأعطيناه اعتمادا، فكان من الخائنين،

وأراد أن يتوسل بالاعتماد للإيقاع بنا.

***

المذكرة الاستقلالية للرئيس ولسن

قد كان أول سعي مشترك مع جماعة للاستقلال التام بعد ما بيناه من الجهاد

السابق مذكرة كتابية لرئيس جمهورية الولايات المتحدة في إثر ظهوره في ميدان

العمل وندائه بحرية الأمم، وقعها كاتب هذا والشيخ كامل القصاب وإسكندر بك عمون

والدكتور مشاقة والدكتور شهبندر وخالد بك الحكيم، بينا فيها أن البلاد السورية

وسائر البلاد العربية لا ترغب إلا في الاستقلال التام، ولا تقبل غيره باختيارها،

وأنها إذا استفتيت في ذلك وكانت حرة في الجواب، فإن سوادها الأعظم يصدق

ما نقوله عنها؛ إذ نحن من أعلم أهل البلاد بحال أمتهم. وقد جاء استفتاء اللجنة

الأميريكية بعد ذلك مصدقا لهذه المذكرة، ولعلنا ننشرها بعد.

***

عهد السبعة

ولا أترك في هذه الخلاصة التاريخية ما نشر في بعض الجرائد السورية

وسمي بعهد السبعة، وحقيقته أن الألمان أرسلوا بعد كسر الروس وعقد الصلح معهم

جيشا ألمانيا إلى البلاد العثمانية عن طريق سيباستبول فخافت إنكلترة أن تكون

وجهته العراق، فكان من أعمالهم الاحتياطية لذلك أن أقنع بعض المشتغلين بالسياسة

منهم بمصر سبعة من الذين يجتمعون بهم بأن يسعوا إلى مساعدتهم على تكوين قوة

حربية للدفاع عن البلاد العربية على أن تتعهد بريطانية العظمى بالاعتراف لهم بكل

ما يأخذونه من بلادهم بالسيف، فيكونون مستقلين فيه. ولما لم توجه تلك القوة

الألمانية إلى العراق سكت الإنكليز عن هذا العمل وأعرضوا عنه.

***

فصل ثان في المسألة العربية

بعد انتصار الحلفاء

كل ما سبق بيانه بالإيجاز من أعمال الحلفاء وتمهيدهم السبل لاستعمار البلاد

العربية كان في أثناء الحرب التي كانت كفتهم فيها مرجوحة، وكان الخوف عليهم

أقوى من الرجاء لهم، ولذلك كانوا يحاولون إقرار أهل البلاد إياهم ومساعدتهم لهم

على استعبادهم مع الشكر لهم على ذلك؛ لأنهم سموه تحريرا للبلاد من ظلم الترك

وما كان الترك مستعبدين للناس ولا سالبين لشيء من أملاكهم ولا حريتهم الدينية

والشخصية، ولا أولى جنف في الضرائب، بل هم في كل ذلك أوسع حرية

ورحمة من جميع الحلفاء في مستعمراتهم. ولولا فظائع بغاة الاتحاديين الأخيرة

واستغلال الحكام من الترك والعرب لوسوسة عبد الحميد على نفسه قبلهم - لكانت

ذنوب الترك كلها سلبية، أي أنهم ليسوا معمرين ولا مرقين لشعوب دولتهم في العلوم

والفنون والأعمال ولا محسنين لعمارة الأرض واستغلالها.

وقد سبق لنا قول في انتهاء الحرب وكيف كانت لمصلحة الحلفاء وتكرر ذلك

في المنار [4] ومقالة في (المسألة السورية والأحزاب) بعد الحرب [5] وفيها بيان

استفتاء اللجنة الأمريكية لأهل البلاد السورية في مستقبلهم وما يسمى الانتداب.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢٠٨