في إزالة عقابه كان ذلك بالحقيقة سعيا في إزالة الألم عن نفسه، والله تعالى متنزه
عن القلب والانفعالات كما لا يخفى، وبقي أيضا أن ما ينقل عن بعض السلف وما
يذكر في بعض كتب الصوفية بعدم الخلود في النار، فذلك محمول قطعا على عدم
خلود عصاة المؤمنين الموحدين في النار، ومتى كان الكلام محتملا تعين حمله على
ما لا يعارض القطعيات، هذا ما عن لي ذكره في هذا الموضوع الخطير مؤملا
تحقيق الحق فيه، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
... ... ... ... ... ... ... ... إبراهيم محمد عريقات
... ... ... ... ... ... ... إمام وخطيب مسجد عز الدين
... ... ... ... ... ... ... ... ببرنبال - غربية
(المنار)
قد أحسن الكاتب بالتزامه شروط المنار بحصر الكلام في موضوعه،
وجل ما ذكره قد سبق للمنار قول فيه، وفي كثير من مسائله نظر أشرنا إلى بعض
ما يتعلق بالتفسير وأسماء الله منه لذاته لا لتعلقه بموضوع الرسالة، فإننا وعدنا
بعدم مناقشة المنتقدين في أصل هذه المسألة، ولا يمنعنا هذا من أن نوجه نظره إلى
التأمل في الحكم الأربع، هل الأولى واقعة والثانية ثابتة؟ وما حد الكفر المذكور
فيهما؟ وهل أسماء الأفعال كالقهار والمحيي والمميت أبدية كأسماء الذات خلافا
للعلماء الذين قالوا بأبدية أسماء الذات فقط، وما دليل ذلك؟ وهل تعذيب بعض
العباد ليتنعم غيرهم، أو ليزداد نعيمه بعذابهم من الحكم التي لا تنافي العدل ولا
الرحمة، وقوله تعالى: ﴿جزاء وفاقا﴾ (النبأ: 26) ، وقوله: {لا يظلم مثقال
ذرة} (النساء: 40) , وأمثاله؟ وكون العقاب بالعدل، والثواب بالفضل؟ وهل
ملائكة الجنة من الذين ينعمون فيها جزاء على أعمالهم، وما القول في ملائكة النار
إذا؟ نرجو أن يتأمل أخونا الكاتب الفاضل في ذلك كله حق التأمل، وإن شاء بعد
ذلك أن يبين ما يحققه فيه بمقال فعل.
***
رسالة أخرى بغير عنوان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي تنزه عن الخطأ والنسيان، وجعل ذلك في الإنسان دليلا على
كمال ربوبيته وأنه الواحد الديان، وأشهد ألا إله إلا هو منزل القرآن، بالوعد
والوعيد على سيد الأكوان، محمد خاتم النبيين وإمام الغر المحجلين، صلى الله
عليه وعلى آله ومن اقتفى أثره واتبع سنته إلى يوم الدين، أما بعد، فقد رأيت
لأستاذنا العلامة صاحب المنار نقلا في فناء النار معزوا لابن القيم - رحمه الله -
في كتابه حادي الأرواح، أعقب به تفسيره في آية الأنعام: ﴿ويوم يحشرهم﴾ (الأنعام: 128) إلخ.
فدهشت من قول ابن القيم، وأنكرت عليه ذلك القول، كما أنكرت على أستاذنا
صاحب المنار نقله في مناره ونشره بين الناس، وقد كتبت له في ذلك وكتب لي،
وقد ذكر الأسباب التي دعته لإيراد ما نقل، ولما رآني مصرا على إنكاري خاشيا
عواقب هذه النقول على العامة كتب لي - حفظه الله - بأن أكتب ما يدفع الضرر
الذي أخشاه ريثما يعود هو للموضوع نفسه في تفسير آية هود، إذا كنت أظن أن
المدة إلى ذلك الوقت تطول، فكتبت ما سيأتي مستعينا بالله متحريا الاختصار المفيد،
راغبا عن التطويل الممل إلا ما دعت إليه الحاجة.
وقبل البدع في كتابة ما أردت، أقدم شكري لأستاذي العلامة السيد محمد رشيد
على سعة صدره لي وقبوله نقدي واحترامه رأيي - مع أني تلميذه - ولو لم يكن في
هذا الانتقاد إلا بيان فضل الأستاذ السيد محمد أستاذنا في سنه سنة أماتها الذين لا
يحبون الحق، ويخافون أن تظهر عيوبهم أو تنتقص شيوخهم - لو لم يكن إلا ذلك
لكفاه فخرا، ولا سيما أن المنتقد تلميذه، وقد أفسح له صدرا مناره للانتقاد عليه وعلى
شيخنا ابن القيم العلامة - رحمه الله - فليحي المنار وصاحبه رافعا راية الحق مرشدا
الناس إليه بالقول والعمل والسلام.
قال أستاذي صاحب المنار بعد تفسيره الآية على الوجه الأكمل، وقد استوفى
ذلك بالإسهاب المحقق ابن القيم في كتابه حادي الأرواح، فقال: (فصل) وأما