تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

بدع الجمعة والأذان

وختم الصلاة والجنازة

(س 13- 20) من صاحب الإمضاء بطملاي مركز منوف مديرية

المنوفية.

بسم الله الرحمن الرحيم

وبعد فهذا من عبد الرحمن أحمد الصعيدي إلى دار الدعوة والإرشاد بمصر

يتشرف بالإفادة عما سيذكر: في هذا العهد ظهر عندنا رجل ينهانا عما سيأتي:

1- قراءة سورة الكهف جهارا داخل المسجد يوم الجمعة.

2- والأذان المسمى عندنا بالأول من يوم الجمعة.

3- والأذان الثاني داخل المسجد بين يدي الخطيب.

4- الترقية.

5- التبليغ في الصلاة.

6- ختام الصلاة جهارا في المسجد.

7- الصلاة والسلام على النبي عقب الأذان.

8- السير مع الجنازة بالذكر جهارا وقراءة البردة.

وحيث إننا نفعل كل ما ذكر من منذ وجدنا بالدنيا، وهذا الرجل يجتهد في

إبطال ذلك ولا نعلم إذا كان عمل هذا من البدع فنتركه أم من الدين فنتبعه.

نرجو الإفادة مع التوضيح وإفتائنا عما ذكرناه؛ لأن في نفوسنا (ريبا) من

ذلك؟ وقال الله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ (النحل: 43)

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وحبه وسلم.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... مقدمه

... عبد الرحمن أحمد الصعيدي

الجواب عن هذه الأسئلة [*]

1- قراءة سورة الكهف جهارا داخل المسجد يوم الجمعة- بدعة ليس لها دليل

من كتاب الله ولا من سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ولم تؤثر عن سلف الأمة

الصالح. ولكن لقراءتها يوم الجمعة بدون تقييد بالجهر وبكونها في المسجد أصلا

ضعيفا، قال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار: من أقوى ما ورد في قراءة

الكهف يوم الجمعة حديث أبي سعيد الخدري عند الحاكم في التفسير والبيهقي في

السنن (من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)

وقد أورده الحاكم من طريق نعيم بن حماد عن هشيم عن أبي هاشم وصححه، ولكن

قال الذهبي في الميزان: بل نعيم بن حماد ذو مناكير. أقول: بل جرح بأكثر من

هذا، وقد وردت أحاديث أقوى من هذا في قراءة آل عمران وهود في يوم الجمعة،

فلماذا لا يعمل بها هؤلاء الناس المواظبون على قراءة الكهف إن كان غرضهم العمل

بالأحاديث لا اتباع العادة.

ثم إن الإتيان بالعبادة المشروعة على وجه مخصوص وفي وقت معين لم يرد

في الشرع ما يدل عليهما في كيفية الأداء المبنية على الاتباع، وظهور ذلك يجعل

ما ليس من شعائر الدين شعارا. وهذا ما يسميه الشاطبي في الاعتصام بالبدعة

الإضافية وسيعاد ذكره قريبا، دع ما في رفع الصوت بقراءة الكهف أو غيرها في

المسجد عند اجتماع الناس للصلاة من التهويش على المصلين وهو غير جائز، وقد

صرح الفقهاء بمنع الجهر بالتلاوة في المسجد إذا كان فيه من يصلي وأنه حرام.

وفي حديث أبي سعيد الخدري: (اعتكف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في

المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج لربه فلا يؤذ

بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة) رواه أبو داود.

2- الأذان الأول يوم الجمعة، أحدثه عثمان في خلافته وأقره الصحابة

(رضي الله عنهم) وما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه قال: الأذان الأول يوم

الجمعة بدعة، فالأظهر أنه استعمل البدعة هنا بمعناها اللغوي لا للإنكار، ومعناه

أنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قيل: ويحتمل أنه للإنكار؛ أي:

لأن مقتضى إكمال الدين في عهده -صلى الله عليه وسلم- أن لا يزاد في العبادات

ولا سيما الشعائر بعده شيء، وإنما الاجتهاد في مسائل المعاملات والمصالح التي

تختلف باختلاف الزمان والمكان لا العبادات وشعائر الإسلام التي لا يدخل فيها

القياس الذي احتجوا به لفعل عثمان (رضي الله عنه) ويمكن أن يجاب عن هذا

بأن الأذان للإعلام بالوقت وسيلة للصلاة اجتهادية لا عبادة مقصودة لذاتها، وأن

النبي -صلى الله عليه وسلم- استشار المسلمين في أمر هذه الوسيلة واستحسن ما

كان منهم من رأي ورؤيا؛ فلأجل هذا رأى عثمان والصحابة أن هذه المسألة يصح

العمل فيها برأي أولي الأمر إذا احتيج إلى ذلك. فلما حدثت الحاجة بكثرة المسلمين

وعدم تبكيرهم إلى المسجد على نحو ما كانوا يفعلون في عهده -صلى الله عليه

وسلم- أمر عثمان المؤذن أن يؤذن بهم للجمعة على الزوراء - وهي موضع أو دار

له بسوق المدينة- وأبقى ما كان من أذان المسجد عند جلوس الإمام على المنبر كما

كان إبقاء للعبادة كما كانت. قال السائب بن يزيد (رضي الله عنه) فيما رواه عنه

البخاري وأبو داود والنسائي: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على

المنبر على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان

وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء ولم يكن للنبي -صلى الله عليه وسلم-

غير مؤذن واحد.

وفي رواية أخرى لهم زيادة فثبت الأمر على ذلك. والمراد بقوله: النداء

الثالث هو الأذان الأول، فهو أول بالنسبة إلى تقديمه في العمل وثالث بالنسبة إلى

حدوثه بعد الأذانين المشروعين لكل صلاة، أعني الأذان والإقامة، وكانوا يطلقون

عليهما (الأذانين) على طريق التغليب أو لأن الأول إعلام بوقت الصلاة والآخر

إعلام بالشروع فيها، ولكنهم إذا ذكروا الإقامة وحدها لا يسمونها أذانا بل إقامة.

والمرجح المختار عندنا في هذه المسألة أن يتبع الناس في كل حالة ما كان عليه

السلف الصالح، فإذا علمنا أن المصلين اجتمعوا في المسجد على نحو ما كانوا عليه

في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر (رضي الله عنهما)

اكتفينا بأذان المسجد، وإذا كانت الحال كما كانت في عهد عثمان وعلمنا أن الأذان

الأول على المنارة أو في السوق مجلبة للمصلين فعلناه. ولا ينبغي لمسلم أن ينكر

على أهل مسجد ما يختارونه من هذه الفعلين؛ إذ لا يصح أن يكون ما حدث في

عهد عثمان ناسخا لما قبله، ولا أن يكون ضلالة من بعض الراشدين أقره عليها

الصحابة، فليتق الله من تحدثه نفسه بهذا الإنكار. وليعرف قيمة نفسه أولا، وأما

قول السائل: لم يكن له -صلى الله عليه وسلم- غير مؤذن واحد فهو خاص بأذان

الجمعة.

3- الأذان الثاني داخل المسجد بين يدي الخطيب- فيه أن فعله بين يدي

الخطيب وبالتلقين المعهود في بعض المساجد بدعة لا فائدة فيها ولا نعرف الحامل

لمبتدعها عليها. وقد علمنا علم مما قلنا آنفا في مسألة الأذان الأول أن الأذان الثاني

وهو الذي كان على عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- إنما يكون إذا جلس الإمام

على المنبر كما صرح به السائل في حديثه الصحيح. وأما مكانه فقد روى

الطبراني فيه أن بلالا كان يؤذن على باب المسجد. وذكره الحافظ في فتح الباري

محتجا به وهو المشهور.

4- الترقية المعهودة في يوم الجمعة بدعة لا نعرف لها أصلا من كتاب ولا

سنة ولا اجتهاد أحد من الأئمة وإنما أحدثها بنو أمية وأنكرها الفقهاء من جميع

المذاهب.

(راجع المنار ص 31 م6)

وقد استفتي شيخ الجامع الأزهر منذ بضع عشرة سنة في بعض المسائل

المتعلقة بالجمعة مما تقدم فأفتى بأنها بدع منكرة. وقد أشار الأستاذ الإمام إلى هذه

الفتوى ومقاومة بعض أصحاب النفوذ السياسي لها بقوله في كتاب الإسلام

والنصرانية (ص 139من الطبعة الثانية) فقال:

(سأل سائل الأستاذ شيخ الجامع الأزهر عن حكم عمل من الأعمال

الجارية في المساجد يوم الجمعة، ومنزلة الشيخ من الرياسة في أهل العلم بالدين

منزلته فأفتى بما ينطبق على السنة، وما يعرفه العارفون بالدين، وقال: إن العمل

بدعة من البدع يجب التنزه عنها. أيظن أن المستفتي أمكنه العمل بمقتضى الفتيا؟

كلا، حدث قيل وقال، وكثرة تسآل، ودخلت السياسة، ثم قيل: إن الزمان ناصر

الحقيقة وقد وجدنا الأمر كذلك من قبلنا، وسكت السائل وماذا يصنع

المجيب؟ اه.

5- التبليغ في الصلاة هو رفع المؤذنين أصواتهم بالتكبير للإحرام وأذكار

الانتقال لإعلام من لم يسمع صوت الإمام ولا يراه عند إحرامه وانتقاله من ركن إلى

آخر: وله أصل في السنة بما كان من صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في

مرض موته آخر جماعة؛ إذ صلى قاعدا والناس خلفه قيام وأبو بكر (رضي الله

عنه) يبلغهم تكبيره. وقد صرح علماء المذاهب المشهورة بجواز التبليغ إذا احتيج

إليه، فإن لم يحتج إليه كان بدعة منكرة. على أن للمؤذنين فيه بدعا كثيرة كفعلهم

له جماعة ورفعهم أصواتهم أكثر مما ينبغي متحرين فيها حسن النغم وإطالتهم المد

حتى يضطر الإمام إلى انتظارهم أو سبقهم فينتقل إلى السجدة الثانية قبل فراغهم من

تكبيرة السجدة الأولى مثلا، وقد بين الفقهاء ذلك، وأطال فيه وفي غيره من هذه

المسائل صاحب المدخل رحمه الله تعالى.

6- ختام الصلاة جهارا في المساجد بالاجتماع ورفع الصوت من البدع التي

أحدثها الناس فإذا التزموا فيها من الأذكار ما ورد في السنة كانت من البدع الإضافية

وقد تساهل فيها كثير من مقلدة الفقهاء وأطال العلامة الشاطبي الكلام في إنكارها في

كتابه الاعتصام، ونقلناه عنه في المنار فليراجعه من شاء.

وهذه البدعة قد انتشرت في الأقطار الإسلامية منذ بضعة قرون حتى عمت

الغرب والشرق والجنوب والشمال، ولما أنكرها من أنكرها في الأندلس كثر فيها

القيل والقال، وقد كنت فطنت لها قبل أن أرى لأحد من العلماء كلاما فيها فتركتها

في أواخر زمان الطلب ولكنني لم أترك الأذكار الواردة بل كنت أقولها وأنا

منصرف من الصلاة، ولم يخطر في بالي أن أنهى عنها أحدا، ولا أنها يصح أن

تسمى بدعة. ولما كنت في عليكده من الهند سنة 1330 قدموني للخطبة وإمامة

الجمعة فلما فرغت من الصلاة لم أستطع الانصراف ولا التحول من شدة الازدحام

في المسجد ولا رأيت أحدا من الناس انصرف ولا قام لصلاة ولا غيرها، ثم خلص

إلي شاب من طلاب العلوم الدينية فأخبرني أن الناس ينتظرون أن يسمعوا مني

أذكار ختم الصلاة ليتبعوني فيها ويقوموا إلى صلاة السنة البعدية وغيرها من

شئونهم، قلت: إن هذا غير مشروع، قال: ألم يرد في الصحيح أن النبي -صلى

الله عليه وسلم- كان يقول بعد السلام:

(اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) قلت: نعم قد صح

أنه كان إذا سلم لم يقعد إلا بمقدار ما يقول ذلك (رواه مسلم) ولكن لم يصح أنه كان

يقول ذلك رافعا صوته ليسمعه الناس ويقولونه بقوله، وأنا قد قلت ذلك سرا.

ولما جئت بيروت عند منصرفي من الهند أقمت فيها أياما كنت أقرأ درسا بعد

الظهر في مسجد المجيدية من كل يوم، فشغل المؤذن بعد صلاة الجمعة يوما عن

الأذكار والأدعية التي جرت العادة برفع صوته فيها واتباع جمهور المصلين له،

شغلته عنها صلاة الجنازة، فظل كثير من الناس ينتظرونه متلفتين إلى اليمين وإلى

الشمال، فبدأت الدرس ببيان الحق في هذه المسألة وهو أنه ليس من السنة أن

يجلس الناس بعد الصلاة لقراءة شيء من الأذكار والأدعية المأثورة ولا غير

المأثورة برفع الصوت وهيئة الاجتماع كما اعتادوا في الأقطار المختلفة، وأن هذه

العادة صارت عند الناس من قبيل شعائر الدين التي ينكر على تاركها والناهي عنه،

وإنكار تركها هو المنكر. وأن ما ورد في بعض الأحاديث من الأذكار كقول: (اللهم

أنت السلام) إلخ والاستغفار والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل يستحب أن يقوله

الأفراد سرا في أي حالة يكونون عليها بعد الصلاة من قيام وقعود ومشي وأن

الاجتماع لذلك والاشتراك فيه ورفع الصوت بدع هونها على الناس التعود، ولو

دعاهم أحد إلى مثل هذه الصفات في عبادة أخرى كصلاة تحية المسجد مثلا لأنكروا

عليه أشد الإنكار. ولما عدت إلى مصر وشرعت في طبع كتاب الاعتصام للشاطبي

رأيته وفى هذه المسألة حقها، فحمدت الله تعالى.

7- الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- عقب الأذان- هي

بدعة أيضا والقول فيها كالقول فيما تقدمها. قال صاحب المدخل: يطلب من إمام

المسجد أن ينهى المؤذنين عما أحدثوه من صفة الصلاة والتسليم على النبي -صلى

الله عليه وسلم- عند الأذان، وإن كانت الصلاة والتسليم على النبي -صلى الله عليه

وسلم- من أكبر العبادات، ولكن ينبغي أن يسلك بها مسلكا فلا توضع إلا في

مواضعها التي جعلت لها، ألا ترى أن قراءة القرآن من أعظم العبادات، ومع ذلك

لا يجوز للمكلف أن يقرأ في الركوع ولا في السجود ولا في الجلوس أعني

الجلوس في الصلاة؛ لأن ذلك لم يرد والخير كله في الاتباع، وهي بدعة قريبة

الحدوث جدا مما تقدم ذكره فيما أحدثه بعض الأمراء من التغني بالأذان. إلخ.

8- السير مع الجنازة بالذكر جهارا وقراءة البردة كل ذلك من البدع التي لم

يسكت عنها المشتغلون بعلوم الشرع كما سكت جماهيرهم على الأذكار التي اتصلت

بالأذان والصلاة. على أن جميع ما ذكر في الأسئلة والأجوبة من البدع قد بينه

أنصار السنة وخاذلو البدعة من العلماء منذ أحدثت إلى هذا العصر.

والبلاء كل البلاء في جعل عمل الناس حجة على كتاب الله تعالى ودواوين

السنة مع أن بعض الأئمة قال بالاحتجاج بعمل أهل المدينة في زمن الصحابة

والتابعين فخالفه في ذلك سائر الأئمة وجمهور الأمة، وخص بعضهم ذلك بزمن

الراشدين فقط، والآن يحتج الناس بعمل العوام الطغام وبسكوت من لا حجة في

قوله فضلا عن سكوته من المعممين، أو بتأويل بعض المنافقين الذين يتقربون إلى

العامة بما يرضيهم طمعا ببعض الحطام أو الجاه الكاذب عندهم.

وقد استفتي شيخ علماء الإسكندرية لهذا العهد في المسألة الأخيرة من هذه

المسائل وفي مسائل أخرى مما أحدثه الناس في أمور الموتى فنذكر ذلك بنصه:

السؤال

ما قولكم فيما يفعله الناس الآن من الصياح أمام الجنازة بنشيد البردة وغيرها،

والاجتماع للتعزية بنصب الخيام، وقراءة القرآن فيها أياما مخصوصة، وقراءة

الصمدية بعدد مخصوص يسمونه (عتاقة) ويزعمون أنها تعتق الميت من النار

وتفريق الخبز للفقراء على القبور، وأخذ الفقراء الخبز والنقود أجرا على قراءة

القرآن- فأهل العلم فينا بين محرم لذلك ومحلل، وقد لجأنا إليكم لكي تفيدونا، هل

هذا من الدين أم لا؟ وما هي طريقة نبينا -صلى الله عليه وسلم- والسلف الصالح

من الأئمة في ذلك؟ وما حكم الله فيمن يخالف طريقتهم أفيدونا بأدلة تشفينا، فلا

زلتم هداة الحائرين.

الفتوى

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فما يفعله

الناس الآن من الصياح أمام الجنازة بنشيد البردة وقراءة القرآن ونحو ذلك غير

جائز شرعا، وهو خلاف السنة، وخلاف عمل السف الصالح؛ لأن السنة في اتباع

الجنائز الصمت والتفكر والاعتبار وعلى ذلك جرى العمل من السلف الصالح، وقد

قال الإمام مالك رضي الله عنه: (لن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه

أولها) وكذلك الاجتماع بنصب الخيام في التعزية مباهاة وافتخارا، وقراءة القرآن

بالكيفية الجاري العمل بها الآن في هذه المجتمعات، وأخذ القراء الخبز وأجرة على

ذلك واتخاذ ذلك سنة وعادة، فليس من السنة، ولا من عمل السلف الصالح، وإنما

شأنهم أنهم كانوا يذهبون إلى صاحب المصيبة في بيته لحمله على الصبر وعدم

الجزع، من غير إطالة مكث، ويدعون لصاحب المصيبة بالصبر، وللميت

بالمغفرة والرحمة، ثم إن الذي ينفع الميت إنما هو الصدقة على روحه، والدعاء له

بالمغفرة والرحمة، أما إهداء ثواب الفاتحة وغيرها مثل قراءة القرآن بغير الطريقة

التي أخرجته إلى حد الغناء فبعض العلماء رجح حصول الثواب إلى الميت وبعضهم

قال بعدمه.

... ... ... ... ... ... ... ... شيخ علماء الإسكندرية

-----------------

<span class="footnote">

(*) حذفنا سؤالا من هذه الأسئلة يتعلق بعادة مصرية بين العروسين.</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٩ · ص ٥٣٨