18 -
حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد، مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة بن ربعي أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين. فلما التقينا، كانت للمسلمين جولة. قال: فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين. قال: فاستدرت له، حتى أتيته من ورائه، فضربته بالسيف على حبل عاتقه. فأقبل علي فضمني ضمة، وجدت منها ريح الموت. ثم أدركه الموت. فأرسلني. قال: فلقيت عمر بن الخطاب. فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله. ثم إن الناس رجعوا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل قتيلا، له عليه بينة، فله سلبه». قال فقمت، ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال: «من قتل قتيلا، له عليه بينة فله سلبه»، قال: فقمت، ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال ذلك الثالثة، فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما لك يا أبا قتادة؟» قال: فاقتصصت عليه القصة. فقال رجل من القوم: صدق. يا رسول الله. وسلب ذلك القتيل عندي. فأرضه عنه يا رسول الله. فقال أبو بكر: لا هاء الله. إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك سلبه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[ص: 455]
«صدق. فأعطه إياه»، فأعطانيه فبعت الدرع. فاشتريت به مخرفا في بني سلمة. فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام
19 -
وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد أنه قال: سمعت رجلا يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال؟ فقال ابن عباس: «الفرس من النفل. والسلب من النفل». قال: ثم عاد الرجل لمسألته: فقال ابن عباس، ذلك أيضا. ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد أن يحرجه ثم قال ابن عباس: «أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب» قال: وسئل مالك عمن قتل قتيلا من العدو، أيكون له سلبه بغير إذن الإمام؟ قال: " لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام. ولا يكون ذلك من الإمام إلا على وجه الاجتهاد. ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قتل قتيلا فله سلبه إلا يوم حنين "
باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس
20 -
حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي الزناد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: «كان الناس يعطون النفل من الخمس» قال مالك: «وذلك أحسن ما سمعت إلي في ذلك» وسئل مالك عن النفل، هل يكون في أول مغنم؟ قال: «ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام. وليس عندنا في ذلك أمر معروف موقوف، إلا اجتهاد السلطان، ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل في مغازيه كلها. وقد بلغني أنه نفل في بعضها يوم حنين. وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام، في أول مغنم وفيما بعده»
باب القسم للخيل في الغزو
21 -
حدثني يحيى، عن مالك، أنه قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: «للفرس سهمان، وللرجل سهم» قال مالك: «ولم أزل أسمع ذلك» وسئل مالك، عن رجل يحضر بأفراس كثيرة، فهل يقسم لها كلها؟ فقال: «لم أسمع
[ص: 457]
بذلك. ولا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد. الذي يقاتل عليه» قال مالك: " لا أرى البراذين والهجن إلا من الخيل، لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ﴿والخيل والبغال والحمير، لتركبوها وزينة﴾ [النحل: 8]، وقال عز وجل ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ [الأنفال: 60]. فأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي "
وقد قال سعيد بن المسيب. وسئل عن البراذين هل فيها من صدقة؟ فقال: «وهل في الخيل من صدقة؟»