| الأثيل وملأ الأصقاع بصيته وشهرته وشهرة الجيوش المصرية التي برهنت تحت | إمرته على أنهم قادرون على أن يدافعوا عن وطنهم مدافعة الأسود عن غاباتها لا | بل ويفتحون ما جاورهم من البلاد إذا راعى رؤساؤهم الذمة والشرف وحب | الوطن العزيز ولم يؤثروا المنفعة الخاصة على المنفعة العامة .
ثم دخل شجاع مصر وفخرها إلى العاصمة من باب النصر بموكب حافل | اجتمع فيه كل من بالقاهرة من الأعيان والقواد يتقدمهم إبراهيم باشا تخفق فوق | رأسه الأعلام التي اغتنمها من الوهابيين حتى وصل إلى القلعة بين صفوف | الأهالي وأصوات النساء التي كانت تملأ الآفاق برنينها استبشارا بقدوم موكبه | الميمون وتعلو عليها أصوات المدافع التي كانت تطلق من القلعة أثناء مرور | الموكب من شمال البلد إلى جنوبها ، ولم يظهر محمد علي باشا في هذا الموكب | ليكون في الإستقبال لولده فقط ، بل توجه إلى جامع السلطان الغوري يشاهد | موكب ولده العزيز ويتمتع برؤيته محفوفا بأعيان البلدة وتجارها ، فيا لها من حفلة | يعجز عن وصفها الواصفون وتقصر عن تسطيرها الأقلام ثم اشتهر بعد ذلك | إبراهيم باشا وتحدث بذكر أعماله الركبان . وإنما أعدنا ذكر الإحتفال برجوعه | لأن في الإعادة ثمرة وإفادة .
ولنرجع إلى المترجم ( سيف ) فنقول أنه عاد إلى أسوان وأخذ في التفتيش | عن الفحم الحجري فعثر على بئر غاز أرشده إليها العرب القاطنون بين القصير | وأسوان وكتب عنها تقريرا مبينا فيه فوائد استعمال الغاز في الإستصباح بدل | الشمع والزيت وأنه أيسر من غيره ثمنا ولو التزمت الحكومة استخراجه لعاد | إليها منه ربح عظيم ، فلما وصل إلى أسوان لم يجد البيك الذي كان معينا | لمصاحبته فإنه رجع إلى مصر لمقابلة إبراهيم باشا غير مفكر فيما عين لأجله | وكذلك لم يجد في البلدة أحد من الأعيان فلما رأى أن الكل هرعوا إلى العاصمة |